الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٤٨
لا بلدهم كما في أرطال الفطر» . [١] والمثير للاهتمام هو أنّ هذه القاعدة المقبولة ليس سهلة التطبيق المصاديق ، وكشف الخصائص الدخيلة في الحكم وعزل الخصائص عن المخاطب ، ممّا لها تأثير في الحكم عن الخصائص الّتي لا تأثير لها فيه يتطلّب كثيراً من التأمّل والدقّة ، وقد خالف المجلسي رحمه اللهنفسه الشَّيخ الصَّدوق في موضع ، ولم يقبل رأيه في تطبيق هذه القاعدة على مسألة مشهورة ، وهذه المسألة المشهورة هي اللحية البيضاء والموقف إزاءها ، فللشعر الأبيض في الإسلام احترامه ووقاره واعتبر زينة للمؤمن ، وقد جاءت توصيات باحترام ورعاية ذوي الشعر الأبيض من القوم ، ولكن هناك عدّة روايات أمرت بخضاب الشيب ، ولدينا أيضاً روايات معارضة على الظاهر في جواز نتف الشيب وقصّه وتقصيره . وبعدما نقل الشَّيخ الصَّدوق حديثاً عن الرسول صلى الله عليه و آله في النهي عن نتف الشيب [٢] ، أورد أيضاً رواية عن الإمام علي عليه السلام قال فيها : كان لا يرى بجزّ الشيب بأسا ويكره نتفه . [٣] ولذلك فهم بأنّ النهي عن نتف الشيب نهي كراهية لا نهي تحريم ، ونقل في هذا السياق رواية عن الإمام الصادق عليه السلام في تأييد هذا الرأي ، وهي : لا بأس بجزّ الشمط ونتفه ، وجزّه أحبّ إليّ من نتفه . [٤] وقال بعد ذلك : «فأخبارهم لا تختلف في حالة واحدة ؛ لأنّ مخرجها من عند اللّه تعالى ذكره ، وإنّما تختلف بحسب اختلاف الأحوال» . [٥] إلاّ أنّ المرحوم المجلسي رحمه الله قال ضمن تأييده لهذه القاعدة العامّة والإتيان بعدّة أمثلة في توضيحها ، مسجّلاً اعتراضه على الشَّيخ الصَّدوق بقوله : «ولكن تطبيق قول
[١] روضة المتّقين ، ج ١ ص ٤١ .[٢] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١٣٠ ، ح ٣٣٨ .[٣] المصدر السابق ، ص ١٣١ ، ح ٣٣٩ .[٤] المصدر السابق ، ح ٣٤٠ .[٥] المصدر السابق ، ص ٣٣٦ .