الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٤٦
أوصاه الإمام عليه السلام بالمزاح. [١] ولعلّ مخاطب الإمام كان كثير الأكل فأوصاه الإمام بالجوع، أو لعلّ المخاطب كان يائساً فأخذ الإمام يتحدّث عن الإرجاء إلى رحمة اللّه فقط. وهذه الحالة الأخيرة أشار إليها المجلسي رحمه الله ، فقد نقل الشَّيخ الصَّدوق حديثاً بهذا المضمون : عزّى الصادق عليه السلام رجلاً بابن له فقال عليه السلام له : اللّه خير لابنك منك وثواب اللّه خير لك منه ، فبلغه جزعه بعد ذلك ، فعاده إليه فقال له : قد مات رسول اللّه صلى الله عليه و آله أفما لك به أسوة ؟ فقال : إنّه كان مراهقا ، فقال له : إنّ أمامه ثلاث خصال : شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ورحمة اللّه وشفاعة رسول اللّه صلى الله عليه و آله فلن تفوته واحدة منهنّ ، إن شاء اللّه عز و جل . [٢] ثُمَّ إنّ المجلسي صوّر عند شرح هذا الحديث ، جواب الرجل المفجوع ، ثُمَّ ذكر ما يلي : إنّ جزعي ليس من موته ، بل بسبب إنّه كان فاسقا يقينا أو ظنّا ، وأعلم أو أظنّ أنّه معذّب . فقال ـ صلوات اللّه عليه ـ : لا يجوز اليأس من رحمة اللّه ، فإنّ له من أسباب الرجاء ثلاثة ، ومن أسباب الخوف واحدة ، فينبغي أن يكون الرجاء غالبا ، سيّما بعد الموت ، ولا سيّما بالنظر إلى الغير . [٣] وفي سياق الكلام بيّن المجلسي رحمه الله أسباب الرجاء وشرحها ، ثُمَّ أشار إلى تعليق الإمام الأمر إلى مشيئة اللّه وقال : «والتعليق على المشيئة ، لئلاّ يرتفع الخوف بالكليّة فإنّه مضرّ أيضا» [٤] . ثُمَّ تناول صراحة الموضوع المطروح على بساط البحث قائلاً : «واعلم أنّ البلاغة تقتضي التكلّم بما يناسب حال المخاطب ، ولمّا كان حاله الخوف تكلّم في الرجاء وأخبارهم بالعكس أكثر من أن تحصى ، فلا ينبغي للعبد أن يغترّ بأمثال هذه الأخبار ، بل ينبغي أن يكون مداويا لنفسه بالضدّ ، فإذا كان خوفه كثيرا ويخاف انجراره
[١] قال الإمام الصادق عليه السلام ليونس الشيباني : كيف مداعبة بعضكم بعضاً؟ قلت : قليل ، قال : فلا تفعلوا .. . (الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٦٣ ، ح ٣) .[٢] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١٧٤ ، ح ٥٠٨ .[٣] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٤٦٠ .[٤] المصدر السابق ، ص ٤٦١ .