الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٤٥
بنقل الجو الجانبي المحيط بالقضية ، ونادراً ما يأتي على وصف كُلّ الأحوال والظروف والملابسات الّتي تقع إلى جانب الكلام ، وحتّى لو أنّه أراد ذلك فمن غير الواضح أنّه يستطيع الإلمام بجميع جوانب وظروف الكلام ، ثُمَّ تغطيتها كلّها أثناء نقل الكلام . وهذا كلّه يتوقّف على النقل الصحيح والأمين للرواة اللاحقين وبقاء المتن سالماً من التصحيف والتحريف الّذي قد يقع عمداً أو سهواً ، والتقطيع غير الصحيح وغير السليم . إحدى القرائن المقامية ، هي وضع وحال مخاطب الإمام المعصوم عليه السلام . فقد كان الأئمّة عليهم السلام يأخذون بنظر الاعتبار وضع الراوي والمخاطب عملاً بحديث : كلّم الناس على قدر عقولهم . [١] وبناءً على ما تقتضيه فصاحتهم وبلاغتهم ، فكانوا يتفوّهون بكلامهم بما يتناسب مع مقتضى حاله . وبناءً على ذلك فإنّ الكلام الّذي يتناسب مع وضعه وحاله يختص به ، ومن يعيشون في وضعه ويشابهونه فيه ، فالحديث يتّصف بالعمومية ضمن هذه الحدود فقط ، ولا يشمل حال جميع المكلّفين ومن لا يعيشون في هذا الوضع الخاص . وبعبارة اُخرى : حتّى لو كان حكم الإمام عاماً وشاملاً ، وحتّى إن جاء على شكل قضيّة طبيعية وحقيقية ، ويشمل كُلّ مصداق وفرد من موضوعه ويمتد حتّى إلى الأفراد الّذين سيأتون إلى الوجود في المستقبل ، ولكن إذا كان حال المخاطب ووضعه الخاص يدخل ضمن الموضوع ، وجعل فيه كشرط وقيد ، فالأفراد الآخرون في غير ذلك الوضع خارجون منه بالذات ، ولعلّ هذه الملاحظة الّتي أكّد عليها المجلسي رحمه اللهأيضاً ، تكشف عن سر اختلاف الأحاديث في مدح وذم أعمال ، مثل : المزاح والجوع والأكل والخوف والرجاء. فلعلّ مخاطب الإمام كان قليل المزاح وكان عبوساً، ولذلك
[١] أوردنا هذه الأمثلة في كتاب «روش فهم حديث» (منهج فهم الحديث) وشرحناها ، وبيّنّا على أساس القرائن المقامية معناها الأصلي . راجع باب : سَير فهم الحديث ، فصل : أسباب ورود الحديث .[٢] تذكرة الفقهاء ، للعلاّمة الحلّي ، ج ١ ، ص ١٥٣ ؛ نهاية الأحكام ، ج ٢ ،ص ٤١ .[٣] قال الإمام الصادق عليه السلام ليونس الشيباني : كيف مداعبة بعضكم بعضاً؟ قلت : قليل ، قال : فلا تفعلوا .. . (الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٦٣ ، ح ٣) .[٤] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١٧٤ ، ح ٥٠٨ .[٥] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٤٦٠ .[٦] المصدر السابق ، ص ٤٦١ .[٧] روضة المتّقين ، ج١ ، ص ٤٦١ .[٨] روضة المتّقين ، ج ١ ص ٤١ .[٩] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١٣٠ ، ح ٣٣٨ .[١٠] المصدر السابق ، ص ١٣١ ، ح ٣٣٩ .[١١] المصدر السابق ، ح ٣٤٠ .[١٢] المصدر السابق ، ص ٣٣٦ .[١٣] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج١ ، ص ٣٣٧ .[١٤] جاء في نثر الدرّ خبر يفيد أنّ الإمام علي عليه السلام عندما كان عائداً من صفّين كان رأسه ولحيته كأنّها قطنة بيضاء ، فقال له أصحابه : هلاّ اختضبت يا أمير المؤمنين ! فقال : الخضاب زينة ، ونحن قوم في مصيبة (نثر الدرّ ، ج ١ ، ص ٣٠٧) .[١٥] روضة الواعظين ، ج ١ ، ص ٢٩٥ .