الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٤٣
والمجلسي رحمه الله غير مستثنىً من هذه القاعدة ، فهو يعير أهمية لفهم الراوي ، ويستفيد من ذلك الإبداع الاحتمال وتمهيد الأرضية ، للرد على ما يحتمل وقوعه من إشكال ، وإن كان لا يعتبر فهم الراوي حجّة ، وهو يصرّح بذلك أيضاً . نستعرض فيما يلي الحديث الّذي يروي فعل الإمام والراوي : وقال بعضهم : خرج الصادق عليه السلام من الحمّام فلبس وتعمّم . قال : فما تركت العمامة عند خروجي من الحمّام في الشتاء والصيف . [١] ورغم أنّ رواية الصَّدوق مرسلة ولا تذكر لنا اسم الراوي ، إلاّ أنّ رواية الكليني لهذه الواقعة مسندة وتبيّن بأنَّ راوي الحديث هو سيف بن عميرة وهو من ثقات رواة الشيعة ، وهناك في الرواية الأصلية جملة إضافية لم ينقلها الشَّيخ الصَّدوق ، ولكن الكليني نقلها وهي أمر الإمام للراوي بشكل قاعدة كلية : إذا خرجت من الحمّام فتعمّم ، [٢] وفي مثل هذه الأجواء يأتي بيان المجلسي رحمه الله كما يلي : «وفهم الراوي من عموم اللفظ استحبابه في الصيف والشتاء ، ويمكن أن تكون الواقعة في الصيف ، ففهم منه ومن عموم اللفظ أنّ في الشتاء أحسن وأنفع وأدفع للضرر ولمّا كان فهمه حسناً ، نقل عنه الثقات وإلاّ ففعل الصحابي ليس بحجّة عندنا» . [٣] أجل فبعد هذا البيان الّذي صرّح به المجلسي رحمه الله يزول الإشكال الّذي يقول بعبثية العمامة في الصيف ، وتخصيص حتمية الحديث بالشتاء . وحاول المجلسي رحمه الله أن يتوقّى طرح مثل هذا الإشكال عندما بيّن سر فعل الراوي ، ولكنه طبعاً لا يعتبر ذلك حجّة قطعية .
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١١٧ ، ح ٢٤٦ .[٢] الكافي ، ج ٦ ، ص ٥٠ ، ح ١٧ .[٣] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٣٠٠ .