الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٣٨
الميّت ومس الميّت والحيض و .. . ليس إلاّ مفردات من هذه الأغسال . وعلى هذا الأساس فإذا كان لدينا حديث يقول : إنّما الغسل من الماء الأكبر ، [١] ولا نستطيع حلّه ، يجب علينا تركه ؛ وذلك لأنّ الأدلة الاُخرى على الأغسال كثيرة ومحكمة ، بحيث إنّ الحصر الحاصل من هذا الحديث لا يقوى على معارضتها ، ولكن مثلما حكم المجلسي رحمه اللهـ بناءً على سؤال الراوي ـ بإضافية ونسبية الحصر [٢] ، نحن أيضاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار سؤال الراوي في هذا الحديث ، سنقر بصحّة هذا الحكم بكلّ سهولة . وقد ورد هذا السؤال كما يلي : «وسئل عن الرجل ينام ويستيقظ فيمسّ ذكره فيرى بللاً ولم يرَ في منامه شيئا أيغتسل ؟» . وبعبارة اُخرى : أنّ افتراض الراوي يدخل ضمن دائرة الأغسال المتعلّقة بخروج سائل من مخرج البول ، وهو هل يوجب خروج سوائل اُخرى ـ كالمذي والودي وهي تختلف عن المني ـ يوجب الغسل أم لا؟ وقد حكم الإمام ضمن هذه الدائرة بعدم وجوب الغسل . وقد جاء الحصر استناداً إلى هذا المجال ، أو كما يقال : بالقياس إلى هذه الدائرة . والحكم في هذه الحالة منطقي وفقهي ومقبول ولا معارض له . والمثال الآخر في مجال عيوب النكاح ممّا يعطي للزوج حق الفسخ . فقد استنبط الفقهاء هذه العيوب من الأحاديث وعيّنوها واحصوا عيوب المرأة في ستّة أو سبعة عيوب ، ولا نعرف أحداً توقّف فيها عند حد الثلاثة عيوب . ولهذا السبب يُستبعد حديث محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام الّذي حصر فيه العيوب بثلاثة ، وهذا الحديث يحتاج إلى توجيه وتوضيح . وقد استند المجلسي رحمه الله إلى مبدأ الحصر الإضافي اعتماداً على سؤال الراوي ، وكشف دائرة الحصر ، ووجّه الحديث . نأتي في بداية الأمر على نقل نص الرواية : «وسأل محمّد بن مسلم عن رجل تزوّج
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ١ ، ص ٨٦ ، ح ١٨٩ .[٢] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٢٣٨ .