الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٣٧
الأحاديث العقائدية والفقهية أكثر من المجالات الأخرى ، واستفاد كثير من الفقهاء ، في مباحثهم الفقهية والحديثية ، من السؤال الموجود في الحديث واعتبروه قرينة لتعيين المقصود النهائي للإمام ، وفهموا أحياناً من الحديث معنى يختلف كلياً عمّا نفهمه منه فيما لو كان من غير سؤال ، [١] أو أنّهم اختاروا بقرينة سؤال الراوي احتمالاً واحداً من عدّة معانٍ محتملة للحديث وتركوا ما بقي منها . [٢] وقد قيّد الفقهاء أحياناً اطلاقات الجواب بناءً على قرينة السؤال ، وخصصوا في أحيان اُخرى عموماته [٣] ، ومنعوا أحياناً انعقاد الإطلاق والعموم [٤] ، وأزالوا أحياناً بواسطة السؤال إجمال الحديث . [٥] وسنستعيض هنا عن ذكر أمثلة مشابهة لما ذكرناه ، بعرض مجموعة من الأحاديث الّتي فُهمت على نحو مغلوط بسبب ما فيها من حصر وقلّة الانتباه إلى سؤال الراوي . وبعبارة اُخرى : إنّ إحدى ثمرات الاهتمام بسؤال الراوي هو إدراك إضافية ونسبية الحصر وليس حقيقته . وهذه الثمرة المهمة تستخدم كثيراً في حل التعارض بين الأخبار ، و نكشف فيما يلي من خلال عرض عدد من الأمثلة التفات المجلسي الأوّل رحمه الله إلى تأثير هذه الأسئلة في صياغة السياق وتوفير الأجواء لفهم طبيعة الحصر . جاء المثال الأوّل في أوائل شرح المجلسي الأوّل رحمه الله ، وفي باب «الغسل» . فنحن نعلم أنّ هناك أغسالاً متعددة واجبة على الإنسان . وغسل الجنابة إلى جانب غسل
[١] رياض المسائل ، ج ٩ ، ص ٢٩٧ ، حول الوقف بقرينة سؤال الراوي عن صحّة الوقف ، لا يمكن حمل عبارة «يرجع ميراثا» في كلام الإمام على معناها الحقيقي ، وحملها على المعنى المجازي .[٢] راجع : مستند الشيعة ، للنراقي ، ج ٧ ، ص ١٥٣ (في مسألة الشكّ في ركعات الصلاة) ؛ جواهر الكلام ، ج ٥ ، ص ٣١٠ (مسألة مسّ قطعة مفصولة من بدن الحيوان) .[٣] الصلاة ، للشَّيخ الأنصاري (الطبعة القديمة) ، ص ٣٩٢ (في مسألة إضافة قصد السفر إلى شروط الصلاة) .[٤] راجع : مشارق الشموس ، ج ١ ، ص ٢٢١ و٢٨٩ ؛ كشف اللثام ، ج ٢ ، ص ٢٨٧ (في مسألة الإرث) ؛ رياض المسائل (الطبعة القديمة) ، ج ٢ ، ص ٢٩٩ ؛ جامع المدارك ، للخوانساري ، ج ٣ ، ص ١٥٥ .[٥] جواهر الكلام ، ج ٣٦ ، ص ٢٨٤.