الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٣٦
بذهاب شحم الكليتين ، يؤيّد المعنى الأوّل» . [١] والّذي يسترعي الانتباه في هذا المثال هو أنّ التخصيص الحاصل من التعليل وإن توجه إليه الفقهاء والمحدّثون ، ولكن لم يكن فيه رواج وشيوع التعميم .
ب ـ سؤال الراوي
صدرت الكثير من الأحاديث جواباً لأسئلة رواة من ذوي المعرفة بالفقة والدين ، أو لأشخاص عاديين كانوا يواجهون مشكلة في هذا المجال ، وقد كان أئمتنا مرجع الأسئلة العلمية في عصرهم . وكانوا يجيبون عن الأسئلة الفقهية والتفسيرية والأخلاقية ، وقد أجابوا عن الأسئلة الصريحة والتلميحيّة للرواة بالقول والعمل والمكتوب والرسالة ، وردّوا على ما اُثير من شبهات . [٢] فهناك كتب مثل كتاب : مسائل علي بن جعفر ومسائل الرجال والمكاتبات للحميري ، والتوقيعات القيمة الّتي صدرت عن الإمام المهدي ـ عج ـ وآبائه الطاهرين تمثّل شواهد على أنّ هذه الأحاديث لم تصدر في فراغ ، بل صدرت فيما عاصرها من أجواء علمية ، ولم تصدر على شكل كتاب لا يأخذ بنظر الاعتبار الظروف السياسية والاجتماعية الملتهبة في عصره . وعلى هذا الأساس فإنّ العثور على السؤال الخفي والذهني ، أو الصريح والعلني للراوي أو السائل (الّذي يعتبر المخاطب الأوّل للحديث) يقودنا إلى صُلب الجواب ونواته الداخلية ، سواء جاء هذا السؤال والجواب في مجلس وعُرضا شفوياً ، إن جاء بشكل مكتوب ، ووصل جوابه بعد أيام واسابيع ، أو أنّ السؤال كان شائعاً ومشهوراً ، وجاء جواب الإمام عنه من غير أن يسأله أحد . كان الاهتمام بسؤال الراوي وما له من تأثير في فهم جواب الإمام في مجال
[١] اُصول الفقه ، ص ٥٣٦ .[٢] راجع : مبادئ الوصول إلى علم الاُصول ، للعلاّمة الحلّي ، ص ٢١٧ ؛ اُصول الفقه ، محمّد رضا المظفّر ، ص ٥٣٧ .[٣] على سبيل المثال ، راجع : رسائل الشهيد الثاني ، ص ٨ : «قد تحقّق في الاُصول أنّ العلّة المنصوصة تتعدّى إلى كُلّ ما تحقّق فيه العلّة» . راجع أيضاً : جواهر الكلام ، ج ٢٨ ، ص ٤١٧ وج ٣٤ ، ص ١٣٢ ؛ كتاب الصلاة ، للشَّيخ الأنصاري ، ج٢ ، ص ٣١٩ ؛ مصباح الفقاهة ، للخوئي ، ج ٤ ، ص ٤٣ ؛ وعند أهل السنّة ، راجع : نيل الأوطار ، للشوكاني ، ج ٨ ، ص ٢٠٨ ؛ فتح الباري ، لابن حجر ، ج ٩ ، ص ٥٣٦ ؛ البرهان ، للزركشي ، ج ٣ ، ص ٩١ .[٤] راجع : عدّة الاُصول ، للشَّيخ الطوسي ، ج ٢ ، ص ٦٥٧ ؛ الحدائق الناضرة ، ج ١ ، ص ٦٣ ـ ٦٥ .[٥] اُصول الفقه ، ص ٥٣٨ ؛ مصباح الفقيه ، للهمداني ، ج ١ ، ص ٤٣٣ ؛ قوانين الاُصول ، للقمّي ، ص ٣٧٤ و٤٥٨ ؛ فوائد الاُصول ، ج ٣ ، ص ١٥٤.[٦] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١١٦ .[٧] روضة المتّقين ، ج ٢ ، ص ٢٩٧ .[٨] اُنظر : مجلة علوم الحديث ، العددان ٦ و ٩ مقالة عرض الحديث ، للمؤلّف .[٩] رياض المسائل ، ج ٩ ، ص ٢٩٧ ، حول الوقف بقرينة سؤال الراوي عن صحّة الوقف ، لا يمكن حمل عبارة «يرجع ميراثا» في كلام الإمام على معناها الحقيقي ، وحملها على المعنى المجازي .[١٠] راجع : مستند الشيعة ، للنراقي ، ج ٧ ، ص ١٥٣ (في مسألة الشكّ في ركعات الصلاة) ؛ جواهر الكلام ، ج ٥ ، ص ٣١٠ (مسألة مسّ قطعة مفصولة من بدن الحيوان) .[١١] الصلاة ، للشَّيخ الأنصاري (الطبعة القديمة) ، ص ٣٩٢ (في مسألة إضافة قصد السفر إلى شروط الصلاة) .[١٢] راجع : مشارق الشموس ، ج ١ ، ص ٢٢١ و٢٨٩ ؛ كشف اللثام ، ج ٢ ، ص ٢٨٧ (في مسألة الإرث) ؛ رياض المسائل (الطبعة القديمة) ، ج ٢ ، ص ٢٩٩ ؛ جامع المدارك ، للخوانساري ، ج ٣ ، ص ١٥٥ .[١٣] جواهر الكلام ، ج ٣٦ ، ص ٢٨٤.[١٤] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ١ ، ص ٨٦ ، ح ١٨٩ .[١٥] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٢٣٨ .[١٦] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٣ ، ص ٤٣٣ ، ح ٤٤٩٦ .[١٧] روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ٣٣٩ .[١٨] المصدر السابق ، ص ٣٣٦ .