الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٣٤
في صدر وذيل الحديث ، وهي العلّة الّتي استند إليها القائل في حكمه . فهذه التعليلات الّتي تذكر غالباً في نهاية الحكم ، استفاد منها الفقهاء والمحدّثون في حالات كثيرة ، وبيّنوا المقصود الأصلي والحقيقي للحديث في ضوء ما ذُكر فيه من تعليلات . وأدّت بحوثهم النظرية والتطبيقية في هذا المجال إلى ظهور بحث مستقل وخاص في علم الفقه واُصول الفقه [١] ، والمثال المشهور لهذا الحكم : «حرم الخمر ؛ لأنّه مسكر » ، تكرر ذكره في الكثير من الكتب . يقول الاُصوليّون والفقهاء أنّه عند بيان العلّة يتبدّل موضوع الحكم ممّا فُهم في بداية الأمر إلى موضوع أكثر شمولاً لينطبق على كُلّ ما فيه هذه العلّة ، أو أنّه يُخصص وينتهي إلى تخفيض الحكم . وبعبارة أدق يكون فيه كلا الجانبين في حالة واحدة . والحديث المعلل يشمل الموضوع الّذي يبدو في الظاهر وكأنّه ليس من مصاديق الحكم ، ولكنّه يشمله لأنّ تعليل الإمام ينطبق عليه ، وهو الموضوع الّذي يبدو من ظاهر الألفاظ أنّه ليس من الحكم ، ويدخل في حكمه أيضاً الموضوع الّذي يبدو في ظاهر لفظه وكأنّه ليس جزءاً من الحكم بسبب مافيه من أثر وصدق التعليل عليه . نذكر على سبيل المثال أنّ حرمة الخمر تسري على المواد المسكرة الاُخرى ، وإن لم تكن خمراً . ومن جهة اُخرى لو كان هناك خمر غير مسكر ـ على فرض وقوع مثل هذا الأمر ـ فَهو ليس حراماً ، وعلى هذا فهم يعتبرون الظهور المستقر والمراد النهائي للحديث المنصوص العلّة مختلفاً في معناه عن الحديث غير المنصوص العلّة . ويمكن القول بأنّ المراد النهائي والمقصود الأصلي لدى الإمام المعصوم عليه السلام والشريعة المقدّسة تحريم جميع المسكرات ، وقد ذكروا الخمر كمثال بارز وشائع ، وجعلوه منطلقاً لحكمهم ، وليس مقصود الشريعة بيان حكم حرمة الخمر فقط ، ثُمَّ
[١] اُصول الفقه ، ص ٥٣٦ .[٢] راجع : مبادئ الوصول إلى علم الاُصول ، للعلاّمة الحلّي ، ص ٢١٧ ؛ اُصول الفقه ، محمّد رضا المظفّر ، ص ٥٣٧ .[٣] على سبيل المثال ، راجع : رسائل الشهيد الثاني ، ص ٨ : «قد تحقّق في الاُصول أنّ العلّة المنصوصة تتعدّى إلى كُلّ ما تحقّق فيه العلّة» . راجع أيضاً : جواهر الكلام ، ج ٢٨ ، ص ٤١٧ وج ٣٤ ، ص ١٣٢ ؛ كتاب الصلاة ، للشَّيخ الأنصاري ، ج٢ ، ص ٣١٩ ؛ مصباح الفقاهة ، للخوئي ، ج ٤ ، ص ٤٣ ؛ وعند أهل السنّة ، راجع : نيل الأوطار ، للشوكاني ، ج ٨ ، ص ٢٠٨ ؛ فتح الباري ، لابن حجر ، ج ٩ ، ص ٥٣٦ ؛ البرهان ، للزركشي ، ج ٣ ، ص ٩١ .[٤] راجع : عدّة الاُصول ، للشَّيخ الطوسي ، ج ٢ ، ص ٦٥٧ ؛ الحدائق الناضرة ، ج ١ ، ص ٦٣ ـ ٦٥ .[٥] اُصول الفقه ، ص ٥٣٨ ؛ مصباح الفقيه ، للهمداني ، ج ١ ، ص ٤٣٣ ؛ قوانين الاُصول ، للقمّي ، ص ٣٧٤ و٤٥٨ ؛ فوائد الاُصول ، ج ٣ ، ص ١٥٤.[٦] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١١٦ .[٧] روضة المتّقين ، ج ٢ ، ص ٢٩٧ .