الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٣٢
نتوصّل إلى نتيجة ـ رغم وجود القرائن ـ فلا مناص من الأخذ بالإجمال، وليس لنا ابتداع احتمالات غير عرفية وحمل على معانٍ نأتي بها من عند أنفسنا . والعبارة محل الشاهد هنا تتعلّق بترك ظهور ثلاثة ألفاظ هي : «الوجوب» ، و«لا يجوز» ، و«ينبغي» . فقد شرح عبارة الصَّدوق في المتن الّتي يقول فيها : «وغسل يوم الجمعة سنّة واجبة» [١] . على النحو التالي : «ظاهره أنّه ثبت وجوبه من السنّة ويحتمل أن يكون جمع لفظتي السنّة والواجب الّذين وردا في الأخبار ولم يجزم بإحديهما وإن كان بعيدا ، لكنّه غير مستبعد منهم ، كما عرفت مرارا كثيرا من إطلاق الواجب على المستحبّ والنهي على المكروه والحرام عليه والمكروه على الحرام واستعمال «ينبغي» في الواجب واستعمال «لا يجوز» في المكروه ، كما ورد في الأخبار والاستبعاد باعتبار الأنس باصطلاح الفقهاء والأصوليين ، ولكلّ قوم اصطلاح ويظهر مرادهم من القرائن فإن لم يظهر فالأخبار غير معلوم ولا ثمرة في العلم بمرادهم» . [٢] نشرح هذا البحث في تعارض الأخبار بمزيد من التفصيل . ونورد هنا مثالاً لإظهار الطريق المغلق الّذي ينتهي إليه الإجمال والإبهام عند عدم الحصول على قرائن حالية ومقالية «مقامية ولفظية» . وهو ما أشار إليه المجلسي نفسه وأورده في شرح أحاديث باب «صفة غسل الجنابة» . وفيما يلي نص الحديث المجمل الّذي يدخل في عداد منقولات عبيد اللّه بن علي الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام ، وجاء بشكل سؤال وجواب : وسئل عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج ، أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل؟ قال : ليس عليها غسل ، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل . [٣] مجال الإجمال هنا هو هل الإدخال يوجب غسل الجنابة؟ أم إنزال المني؟ وهذا
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ص ٦١ ، ذيل الحديث ٣ .[٢] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٢٨٨ .[٣] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ٤٧ ، ح ٨ (١٨٤) .