الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٢٥
كالشَّيخ المفيد رحمه الله في قبول المجاز واستخدامه في المتون الدينية ، ويذهب أيضاً إلى ما ذهبوا إليه في عدم اعتبار هذا المعنى أصلاً ، وهو لا يبتعد كثيراً عن وادي النظر إلى لغة الدين باعتبارها لغة رمزية . فهو يعتبر الأصل في الاستخدام هو المعنى الحقيقي ، ويحمل الكلمات والعبارات في الوهلة الأولى على معانيها الحقيقية . ولكن عندما تنغلق عليه السبل أو يجد قرينة أقوى ، يتخلى عن المعنى الحقيقي ويتوجّه إلى احتمال صواب المعنى المجازي . فقال في إطلاق كلمتي «الغلام» و«الجارية» ما يلي : «فإنّهما يطلقان غالبا على غير الرضيع والرضيعة وإن جاز على سبيل التغليب لكنّه مجاز ، الأصل في الإطلاق الحقيقة» . [١] ولهذا السبب يمتنع المجلسي رحمه الله عن الحكم بوجوب توجيه المحتضر باتجاه القبلة على أساس رواية وردت في كتاب من لا يحضره الفقيه . والرواية كالآتي : وسئل الصادق عليه السلام عن توجيه الميّت فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة . [٢] وذهب الكثير من الفقهاء إلى أنّ مصداق هذا الحديث ليس الميت المشرف على الموت ، وجوّزوا بالعلاقة المشارفة إطلاق كلمة الميت مجازاً على المحتضر والمشرف على الموت . غير أنّ المجلسي لم ير وجود مثل هذه القرينة أو أنّه لم يقر بوجودها هنا ، وقال ما يلي : «وليس هنا قرينة للتّجوز ؛ بل الظاهر أنّه الاستقبال المستحبّ بعد الموت ، ويمكن أن يكون لهم قرينة فهموها كما فهمه ثقة الإسلام (الكليني) والصَّدوق ، وتبعهما الأصحاب رضي الله عنهمأجمعين» . [٣] يجب القول بأنّ كلام المجلسي رحمه الله في الاستحباب أو الوجوب ، وإن كان يتعذّر ردّه ـ بهذا الحديث على الأقل ـ غير أنّ الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين عليه السلام الّتي تشرح
[١] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٢٠٥ .[٢] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١٣٢ ، ح ٣٤٨ .[٣] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٣٤١ .