الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٢٠
اللّه عز و جل في الدنيا وبصّره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق به لسانه . . . » [١] . تجدر الإشارة إلى أنّ صدر هذا الحديث ورد في الكافي بشكل آخر ، وهو أيضاً مشهور وجارٍ على الألسن . [٢] والمثال الآخر هو الاصطلاح الّذي صاغه أو استخدمه المعصومون عليهم السلام هو اصطلاح : المرأة الّتي قد ملكت نفسها ، الّذي فهمه بعض الفقهاء بمعنى بلوغ المرأة ورشدها ؛ أي أنّ الفتاة الّتي دخلت سن البلوغ تكون عصمة أمرها بيدها ، ولا تحتاج في أمر الزواج إلى إذن أبيها أو من أقاربها . غير أنّ المجلسي الأوّل رحمه الله فهم هذا المصطلح بمعنى «الثيّبة» استناداً إلى بعض الروايات ، والمراد به المرأة الّتي سبق لها أن تزوجت وبعد الطلاق صارت في صدد زواج آخر . ومثل هذه المرأة لا تحتاج لإذن أبيها أو أقاربها للزواج . إنّ هذا المنهج الّذي سار عليه المجلسي الأوّل رحمه الله ، أي تتبع موارد استعمال الاصطلاح في مجال استخدامه ، وتتبع موارد استخدام اللفظة الحديثية في الروايات والأحاديث نفسها ، يعتبر منهجاً أساسياً وفاعلاً ومُنتجاً في فهم الحديث والاصطلاحات المستخدمة فيه . وبعض علماء اللغة يتّبعون حالياً هذا المنهج نفسه لفهم المعاني الاصطلاحية . وما ينبغي إضافته هنا هو أنّ شرح الألفاظ والاصطلاحات بمعناها اللغوي والعرفي يتقدّم من حيث الرتبة على شرح معناها الاصطلاحي ، أي أنّ ما يتبادر إلى الذهن من اللغة ومنذ الوهلة الاُولى له الاعتبار الأوفى ، ولكن عندما يُنحّى هذا المعنى ولا يُستخلص من الجملة ، أي مفهوم على أساسه ، أو لا يَنسجم ذلك المعنى مع مجموع الروايات الّتي تُعنى بتلك المسألة ، ويمكن عند الاستعاضة عن المعنى اللغوي
[١] روضة المتّقين ، ج ١٣ ، ص ١٨ .[٢] الكافي ، ج ٢ ، ص ١٦ ، ح ٦ ، وفيه : ما أخلص العبد الإيمان باللّه عز و جل أربعين يوماً ... .