الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٠٦
دخول الناس في الدين ، بينما جاء فيما رواه كتاب علل الشرائع أنّ الإمام الصادق عليه السلام ينسب هذا القول إلى الرسول صلى الله عليه و آله ، ويصحح إسناد ونسبة الحديث . وقال أيضاً في موضع آخر عند شرحه لحديث نقله يزيد الكناسي عن الإمام الباقر عليه السلام في شرط استئمار الأب من ابنته لتزويجها ، أنّ هناك زيادة في النقل ، ويستشهد على ذلك بما ورد في تهذيب الأحكام للشَّيخ الطوسي . [١] والمثال البارز على الزيادة في الحديث ، خلط تفسير الراوي مع متن الحديث . وقد التفت المجلسي رحمه الله إلى هذا الأمر جيداً وأشار إليه في موضعه . نذكر مثلاً أنّه قال بشأن الحديث المنقول عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ليس للنساء من سراة الطريق ، ولكن جنبيه يعني وسطه ، قال بأنّ عبارة : «يعني وسطه» تفسير للسراة من الراوي . [٢] ولم يكتفِ المرحوم المجلسي رحمه الله بما في متناول يده عند تدقيقه متن النسخ ، وإنّما كان يستعين بذاكرته وبما لديه من إحاطة يندر مثيلها بأحاديث أهل البيت عليهم السلام ، ويوجّه النسخ غير المأنوسة . كلّنا سمعنا حديث : لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس . ونستند إليه في كثير من محاوراتنا اليومية ، كما أنّ المجلسي رحمه الله يقرّ هذا المعنى في بداية الأمر ، ولكنه على أساس الأخبار الاُخرى والاستعانة بنسخة قدّم له تفسيراً آخر ربّما أكثر وجاهة ، فقال ما يلي : «قد تقدّم الأخبار في ذمّ ترك شكر المنعمين من الناس وليس في بعض النسخ لفظة «لا» وكأنّه من النّساخ ، ويمكن أنّ المراد به من كان نظره إلى الناس فقط» . [٣] هذا التوجيه للعبارات الّتي تبدو في الظاهر غير مقبولة ، واستخراج احتمالات مقبولة منها يدلّ على الفهم العميق للمحقّق والمحدّث ، وصواب ما اعتمده من
[١] روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ١٣٨ .[٢] المصدر السابق ، ص ٣٦٧.[٣] المصدر السابق ، ج ١٣ ، ص ٢١ .