الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٠٤
١ . الالتفات إلى النسخ المتعددة
من أفضل طرق إحراز صحّة المتن والاطمئنان نسبياً إلى أنّ الحديث صادر عن الإمام المعصوم عليه السلام هو الاطّلاع على نسخ متعددة ، ومشاهدة المرويات المختلفة للرواة وكتب الحديث . النسخ المتعددة تشمل عادة مدوّنات مختلف الكتّاب طيلة عهود النسخ والاستنساخ عن الكتب ، ولكن عند الكثير من المحقّقين والمحدّثين تنحصر النسخ فيما ذكرناه ، بل إنّ مَرويّات كتابين حديثيين عن راوٍ واحدٍ وعن طريق وسند واحد ، يمكن اعتبارهما نسخ متعددة للمتن وتقع في عرض واحد . ومعنى ذلك أنّ ما نقله الكليني والصَّدوق في مواضع متعددة يمكن اعتباره نسخاً متعددة للحديث الواحد ، ومن طريق أولى أنّ ما نقله الصَّدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه يمكن أن يساعد في تصحيح متن علل الشرائع أو بالعكس . وهناك أمثلة ذكرها محمّد تقي المجلسي رحمه الله في كلا هذين النوعين ، فقد قال عند توضيحه حديث : نعم العون الأدب للنحيزة : «أي النفس ، فإنّ العبادات الظاهرة لطف في العبادات الباطنة من الإخلاص والشكر . . . وفي بعض النسخ «للخيرة» أي الأخيار» . [١] وذكر في هذا المجال حول مقدار الدم المعفوّ عنه في الصلاة ، العبارات التالية : «وإن كان الدم دون حمصة فلا بأس . . . وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة والصاد المهملة بمعنى أخمص وكأنّه تصحيف» . [٢] والمثال الثالث الّذي يبيّن بكلّ وضوح أهمية النظر إلى النسخ البديلة في فهم الحديث وأخذ النتيجة منه ، هو ما يتعلّق بغسل مس الميّت . فقد قال في عبارة «وغسل
[١] روضة المتّقين ، ج ١٣ ، ص ٤٨ .[٢] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢١٥ .