الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ١٩٩
طريق فهمه . [١] ومع أنّ كُلّ واحد من علوم الحديث مهم ، بل وضروري بجميع فروعه ، غير أنّ أكثرها التصاقاً بشرح وفهم المراد الأصلي من الحديث وتيسير الاستفادة منه في العلوم الإلهية والإنسانية وتطبيقه في الحياة ، هو علم فقه الحديث ، الّذي لو استخدم بشكل صحيح وطوى مساره المنطقي بالتمام والكمال ، لقَرَّبَنا إلى المفهوم الحقيقي للحديث ، وعَيَّن لنا ـ بعد اجتياز مرحلة النقد والتمحيص ـ واجبنا العلمي والعملي . وبعد الفراغ من حجيّته ، يضفي الاعتبار على هذا الواجب ، وينتج عن ذلك أنّ عملنا يكون مستنداً إلى الدين . وعلى هذا الأساس ، فإنّ النجاح في هذا الفرع ، يؤدّي إلى أن تثمر جهودنا في الفروع الاُخرى لعلوم الحديث ، ويتسنّى للباحث في علوم الحديث عند ذاك إدراك جمال كلام أهل البيت ، والتلذذ بفهم الحديث ، ويجعلنا نقف على معنى كلام الحاكم النيسابوري حين يقول : معرفة فقه الحديث ثمرة علوم الحديث وبه قوام الشريعة . [٢] والملاحظة المهمّة في هذا المجال هي أنّ كُلّ ما نقوله حول الحديث ، وأي نوع من الاستفادة من الحديث ترجع بشكل مباشر إلى فهم الحديث . فإن لم يُفْهم الحديث فكأنّما لم يُقرأ ، ولم يكن موضع استفادة .
[١] تُقسم علوم الحديث من خلال نظرة عامّة إلى قسمين هما : العلوم الّتي تُعنى بدراسة رجال وسند الحديث ، والعلوم المتعلّقة بالمتن ومحتواه. والقسم الثالث من علوم الحديث تُطل على كلا القسمين الأوّليْن ، أو أنّها تستعين بمعطيات كلا القسمين للإبداع وحل مسائلها. يدخل القسم الأوّل والاُمور المتعلّقة بأحوال الرواة ومعاصرة واتّصال طبقاتهم مع بعضها الآخر ، وما إلى ذلك من القضايا المتعلّقة بإسناد الروايات ، يدخل ضمن قسم علم الرجال ، وهو يمثّل على الدوام دعماً يعاضد حجيّة ومقبولية الحديث. القسم الثاني من علوم الحديث هو فقه الحديث ، والقسم الثالث يُعنى بفروع جانبية مثل مصطلح الحديث ، ونقد الحديث ، وتاريخ وببليوغرافيا الحديث ، ويأخذ حيّزه إلى جانب القسمين السابقين من أقسام علوم الحديث.[٢] معرفة علوم الحديث ، ص ٦٣.