الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ١٥٦
الخبر القوي
قد عَرَفتَ آنفاً أنّ الشارح فرّق بين ما رواه الراوي الّذي صرّح عُلَماء الرجال بضعفه ، وبين ما رواه الراوي الّذي لم يُنَصّ عليه بمدح ولا ذمّ ، فسمّى هذا الحديث بالمجهول واعتَقَدَ أنّه أقوى ممّا رواه الضعيف ؛ لأنّه يمكن أن يكون ثقة ، فالظنّ الحاصل بصدور روايته عن المعصوم أقوى بالنسبة إلى ما رواه الراوي الضعيف . ثمّ قال بعد ذلك ـ بفاصل قريب ـ : « .. . وسمّيتُ مجهول الحال قوياً ، كما فعل الشهيد الأوّل عليه الرحمة» . [١] هذا ما قاله الشارح في اللوامع (باللغة الفارسية) وأمّا في الروضة فقال في آخر شرح خطبة الفقيه : « .. . ونحن مَيَّزنا في هذا الكتاب (الراوي) المجهول الحال من الضعيف ، وإن كان المعروف بين الأكثر عدم الفرق . وبعضهم يسمّي المجهول بالقوي ويعمل به بناء على أنّ الأصل العدالة ، أو على أنّ العلم بالفسق مانع من القبول ؛ لقوله تعالى «إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ» [٢] . والأكثر على أنّ الفسق مانع بناء على أنّ الألفاظ وضعت للمعاني الواقعية وإن كان التكليف بحسب ظنّ الراوي فلا يحصل ظنّ عدم المانع إلاّ بظنّ العدالة ، وإن كان يمكن أن يقال : إنّ الإيمان والإسلام يكفي في ظنّ عدم الفسق» . [٣] فترى في هذه العبارة تفصيل ما تقدّم من اللوامع في وجه قوة مروي الراوي المجهول بالنسبة إلى مروي الضعيف ، وقد أكّد ذلك في شرح رجال الفقيه ونفى البُعد عن الحكم بصحَّة مروي المجهول إذا كان من مشايخ الإجازة ، فقال في ترجمة علي بن الحسين السَعْدآبادي : «جعل بعض الأصحاب حديثه حسناً ولابأس به ؛ لأنّه
[١] لوامع صاحبقراني ، ج ١ ، ص ١٠٥ . راجع النص الأصلي باللغة الفارسية في نهاية الكتاب ، الملحق رقم ٥ .[٢] الحجرات : ٦ .[٣] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٢٩ .