الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ١٥٢
تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد ومحفوف بالقرينة
يقول الشارح : « الخبر على ثلاثة أقسام : الأوّل : الخبر المتواتر وهو الخبر الّذي رواه ثلاثة أشخاص على الأقل ، ويحصل العلم من روايتهم . إذاً أحياناً لا يتحقّق العلم من رواية ألف شخص مثل شهادة القرويين بشأن أسيادهم فيما يخصّ الماء والأرض ، وقد يتحقّق العلم أحياناً من شهادة رجل متديّن يخبر أنّه رأى الشخص الفلاني ، والمدار هنا على العلم لا على العدد . وهذا الخبر مُتّبع بالإجماع ، ولا خلاف في وجوب العمل به ، إلاّ إذا تواتر بأنّهم (أهل البيت) قالوا بخلافه أيضاً فأحدها يكون تقية ، وفي هذه الحالة يُجمع بينهما بأحد صور الجمع الّتي سلف ذكرها . كما يكون في القرآن أيضاً شيئان متعارضان ويكون أحدهما ناسخ ، والآخر منسوخ . وغير ذلك من الأمثلة الّتي سيأتي ذكرها لاحقاً . الثاني : الخبر المحفوف بقرينة من خارج الخبر تفيد العلم . كأن يبيح شخص لشخص آخر بسرٍ ، من غير أن يطّلع عليه أحد آخر ، ثُمَّ يأتي من قِبَله رجل ثقة ويأتيه بكتاب مختوم ، وما إن يفتح الكتاب حتّى يجد فيه كلّ ما أباح به إليه ، إضافة إلى معرفته بخط وختم ذلك الشخص . وهناك الكثير من الاُمور الّتي يحصل فيها العلم بوجود قرائن شبيهة بما جاء في هذا الخبر . ومن هذا القبيل وهي أنّه متى ما جاء شخص من قبل ملك ليحكم ولاية وبيده كتاب مع خلعة من الملك ، حينذاك لا يشكّ أحدٌ في أنّ هذا الشخص قادم من قِبَل الملك . ومن هذا القبيل أيضاً ما مَرَّ في الأحاديث السابقة وهي أنّكم متى ما علمتم بأنَّ الكتاب من الشَّيخ ، يتسنّى لكم العمل به . ومن هذا القبيل أيضاً الكتب الّتي تظهر في هذه الأيّام من كتب قدماء الشيعة مثل كُتُب ابن بابويه القُمّي ، إذا كان أحد على معرفة بكلامه وكتبه ، سيّما متى ما جاؤوا بكتاب مندرس من قم وكان تاريخ كتابته في عهده أو قريباً من عهده مثل كتاب الأمالي لفلان ، بخطوط جماعة من العُلَماء ، ومثل