الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ١٤٦
روى الشَّيخ عنه أخباراً في الزيارات مشتملة على المثوبات الكثيرة وهو بعض الشيء الّذي ذكره النجاشي . واعلم أنّ الأئمّة عليهم السلام يتكلمون في كلّ شيء سيّما في المثوبات والعقوبات على حسب عقول الرجال كما ورد في الزيارات . ففي بعض الأخبار أنّ له ثواب عمرة ، وفي بعض حجّة ، وفي بعضها حجّة وعمرة ، وفي بعضها عشرون حجّة وعمرة ، وفي بعضها مئة حجّة وعمرة ، وفي بعضها ألف حجّة وعمرة ، وفي بعضها سبعون ألف حجّة ، وفي بعضها ألف ألف حجّة ، وفي بعضها ضعفها ، وهو بحسب اختلاف الأشخاص في النيات والعقائد والمعارف غالباً ، وكثيراً ما يكون بحسب أحوال المخاطبين ، فإنّهم لو سمعوا المثوبات الكثيرة لبادر عقولهم بالإنكار وهو الكفر وهو في أكثر العالمين كذلك ، فيتكلم الأئمّة عليهم السلام بحسب عقولهم الضعيفة ، ويقولون لهم أقل مراتبها وهو حق فيقع أكثر الأخبار هكذا . فإذا سمع المشايخ من جماعة من الخواص المثوبات العظيمة فإن لم يكن له قوة التمييز بادروها بالإنكار والغلوّ والعلوّ ، كما وقع لي مع بعض المشايخ الأجلاء في مثوبات إطعام المؤمن ، فإنه قال في الدرس : أنّا نعلم قطعاً أنّ أمثال هذه الأخبار كاذبة ، فإنّه ورد أنّ ثواب إطعام المؤمن ألف ألف حجّة ، فحينئذٍ لا يبقى للحجّة مقدار . فذكرت أنّه لا يمكن إنكار أمثال هذه الأخبار ، فإنّها متواترة معنى ، وقلت : أنتم تروون أنّ ضربة علي عليه السلام أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم القيامة ، وتعتقدونه ولاشكّ أنّ ذلك بسبب علوّ شأنه عليه السلام ، بل كلّ فعل من أفعاله عليه السلام كذلك ، كذلك كلّ واحد من الأئمّة عليهم السلام بالنظر إلى غيرهم . فأيّ استبعاد في أن يكون ثواب خلص أوليائهم كذلك ، كما وقع في إطعام المسكين واليتيم والأسير هذه المثوبات العظيمة وكانت فضة الخادمة فيهم مع أنّه فرق بيّن بين الثواب الاستحقاقي والتفضّلي كما تقولون دائماً . فاستحسن كلامي ولم يتكلّم بعده ، بما كان يتكلّم قبله .