الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ١٣٦
المعصوم عليه السلام وذلك يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فإذا روى خبراً مثل زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد ، وليث ، والفضيل بن يسار ، وعبيد اللّه الحلبي بشرط العلم بصدوره عنهم ، فالغالب بالنظر إلينا حصول العلم سيّما إذا كان موافقاً للقرآن ولعمل الأصحاب . وفي بعض الأحوال يحصل العلم بأقل من ذلك ، ولهذا تراك تعلم من أخبار المخالفين مالا يحصل لك ذلك العلم من أخبار أَصحابك ، فإنّه كثيراً ما يحصل العلم بصدور خبر عن أبي هريرة لكثرة الناقلين الضابطين أو عمر بن الخطاب ، مثل حديث : «إنّما الأعمال بالنيات» و«إنّما لكلّ امرئ ما نوى» . فإنّ كثيراً من أصحابنا وأصحابهم يدعون تواتره لكن من عمر ، ونحن جازمون بصدوره عنه وشاكون في صدروه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، بل كثيراً ما يحصل الجزم بخلافه كما هو خبر : «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» فإنّا نجزم بصدوره عن أبي بكر ، ونجزم بوضعه لعداوة أهل البيت عليهم السلام . فتأمّل فيما ذكرناه ، فإنّه يشتبه على كثير ولا يفرّقون بينهما ، بل الأصحاب على ضربين ، فطائفة ينكرون حصول التواتر من مطلق الأخبار المتداولة في الكتب ، وطائفة يجزمون بحصول العلم من ثلاثة كالأخباريين ومنهم المصنف ، وإن أمكن توجيه كلامه بالإمكان لكنه خلاف عملهم» . [١] ب ـ يقول الشارح في شرح رجال الفقيه ـ بعد ترجمة علي بن الحسين السَعْدآبادي ـ : «ولو تأمّلت في الأخبار ورأيت ارتباط بعضها ببعض بأنّ الخبر المنقول عن زرارة مثلاً نقله المصنّف عن أصله ، ثمّ رأيت حمّاداً يذكر ذلك الخبر بالواسطة عن أصله ، ثمّ الحسين بن سعيد يروي هذا الخبر بعينه في كتابه عن حمّاد ، أو ابن أبي عمير ، أو غيرهما ثمّ من تأخّر عنهما إلى الشَّيخ نقلوا ذلك الخبر بعينه ، فبعد التأمّل والتتبّع يحصل لك العلم بأنّ الخبر كان في أصل زرارة ، وكذا في أخبار محمّد بن مسلم
[١] روضة المتّقين ، ج ١٤ ، ص ٢٠٣ ـ ٢٠٥ .[٢] روضة المتّقين ، ج ١٤ ، ص ٣٩٦ ـ ٣٩٧ . للتفصيل اُنظر : المصدر نفسه ، ج ١ ، ص ٧٩ ـ ٨٠ .