الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ١٠٢
مدار القدماء في توثيق الرواة عدم وجود الغلط في كتبهم
يقول الشارح في أوائل شرح المشيخة : « . . . وأمّا ما ذكره بعض الأصحاب أنّه يشترط في المزكي أن يكون عدلين وبالغ في اشتراطه بوجوده كثيرة رداً على شيخنا البهائي رحمه الله ، وذكر شيخنا وجوهاً في الرد عليه فعلى تقدير الاشتراط لا يوجد رجل لم يوثّقه عدلان . وقسّم هذا الفاضل [١] الأخبار على (صحى) و(صحر) بما يكون صحيحاً عنده ، وصحيحاً عند الجمهور وأسقط أكثر الأخبار الصحيحة عن الصحّة عنده ظناً منه أنّ من لم يوثّقه القدماء فليس بثقة ولم يعتبر توثيق العلاّمة والسيّد ابن طاووس والشهيد الثاني ، بل أكثر الأصحاب بشبهة أنّهم ناقلون عن القدماء . وهذا خيال ضعيف ؛ لأنّ المدار على الشهادة ، ومن أين علم أنّ هؤلاءِ الأجلاء شهدوا كذباً ، بل جميع أصحابنا ، حيث عدّوا أخبارهم صحيحة ، مع أنّهم لو ذكروا وجه الصحّة ـ كابن داوود والمتأخّرين بأنّه قالوا : ثقة رجال الشَّيخ أو الفهرست ـ لكان له وجهاً ، وإن كان الظاهر من قولهم : «ثقة» الحكم بالتوثيق ، وذكر هؤلاءِ لتقوية قوله . نعم ، إن قالوا : «وثّقه الشَّيخ أو النجاشي» فهو نقل التوثيق عنهما ، على أنّ حكم القدماء بتوثيق من وثّقهم كان أيضاً من النقل ، فينبغي ألاّ يعتمد على توثيق أحد ، سيّما إذا كان بمجرد نقلهم من الكتاب ؛ لأنّه تقدّم الأخبار بأنّه لا يجوز التعويل على الكتابة . فإن قال : إنّه لم يصل إلينا توثيق هؤلاء الأجلاء فكيف يعتمد على تزكيتهم؟ قلنا : وصل إلينا متواتراً أو مستفيضاً ثقتهم وعدالتهم مع تتبع كتبهم الواصلة إلينا متواتراً ، ويعلم من تقواهم أنّ مثل العلاّمة ـ مع كونه آية اللّه في العالمين ـ لا يجزم بفتوى غالباً ومداره على الإشكال والنظر ، بل الظاهر للمتتبع أنّ مدار القدماء في التوثيق كان على هذا ؛ فإنّ محمّد بن أبي عمير كان ينقل في كتابه عن زرارة ومحمّد بن
[١] أي حسن بن زين الدين صاحب المعالم .[٢] روضة المتّقين ، ج ١٤ ، ص ١٧ ـ ١٨ .