آداب امير المؤمنين - الراشدي، قاسم بن يحيى - الصفحة ٩ - الفصل الاول بيان منهج قدمائنا
ولا يخفى عليك أنَّ الحديث الشيعي غالباً ما كان مكتوبا على خلاف الحديث السنيّ، فإنّ الغالب فيه هو الرواية دون الكتابة.
ثم إنَّ أصحابنا في كلّ طبقة نقلوا هذه الكتب، وكان ذلك في أوّل الأمر بتحمل الكتب عن مؤلّفها، مثل ما نجد أنَّ ابن أبي عمير والحسن بن محبوب وغيرهما نقلوا قسماً كبيراً من هذه الكتب (التي وصف بعضها بالأصل) ونقلت من طبقة إلى طبقة ومن بلد إلى بلد، فمثلًا أنَّ أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم سافرا إلى الكوفة وتحملا كتب الأصحاب وقاما بنشرها في قم.
ولذلك حينما بدأ البحث العلمي بين الأصحاب كان الكلام في حجّية هذه الكتب وصحّة طريقها والوثوق بصحّة النسخة والاعتماد على راوي الكتاب، ولكن البحث العلمي في التراث السنّي إنّما كان على الرواة؛ لأنّهم قاموا بتأليف الكتب في عهد عمر بن عبدالعزيز، وكان تراثهم على ذاكرة الأشخاص، ولذلك اضطروا إلى حجّية الخبر تعبداً، ولكن المباحث الحديثية عند أصحابنا كانت على محورية الكتب وتقويم نسخها وطرقها.
ثمَّ إنَّ أصحابنا قاموا بتأليف كتب الفهارس،[١] فجمعوا فيها أسامي كتب الأصحاب مع ذكر الطريق إليها، وكانت كتب الفهارس على غير المنهج الذي عليه مثل فهرست ابن النديم، وقد كان ابن النديم وراقا في بغداد، ولذلك ألّف كتابا في فهرست الكتب التي استنسخها، ولكن في فهارس الأصحاب كانت جهة من الحجّية بمعنى أنَّ الأصحاب قاموا في الفهارس لبيان الطرق إلى هذه الكتب وتقويم هذه الطرق، فإنَّ النجاشي عندما يذكر في كتابه أسامي الكتب فيذكر طريقه إليها، نعم في بعض الموارد لا يذكر طريقاً إلى هذه الكتب، ومعنى ذلك أنّ الكتاب وصل إليه بالوجادة وليس له طريقا إليها.
وربّما يكون هناك اختلاف بين نسخ الكتب فلذلك كان يهتمّ أصحابنا بالنسخ، كما يهتمّون بالإسناد، وهذا هو مراد النجاشي حيث يكرر في كلامه: «له كتاب، تختلف الروايه
[١] من أشهر هذه الفهارس الفهرست للشيخ الطوسي؛ وفهرست النجاشي، وذكرنا أنّ كتاب النجاشي كتاب فهرست وليس كتابا رجاليا وأنّه اشتهر باسم رجال النجاشي.