دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٤
٦ / ١
وَصفُهُ بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ
٢٨٨٠.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ الخالِقَ لا يوصَفُ إِلاّ بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ ، وكَيفَ يوصَفُ الخالِقُ الَّذي تَعجِزُ الحَواسُّ أن تُدرِكَهُ ، وَالأَوهامُ أن تَنالَهُ ، والخَطَراتُ أن تَحُدَّهُ ، وَالأَبصارُ الإحاطَةَ بِهِ ؟! جَلَّ عَمّا يَصِفُهُ الواصِفونَ ، نَأى [١] في قُربِهِ ، وقَرُبَ في نَأيِهِ، كَيَّفَ الكَيفِيَّةَ؛ فَلا يُقالُ لَهُ: كَيفَ، وأَيَّنَ الأَينَ ؛ فَلا يُقالُ لَهُ: أَينَ،وهُوَ مُنقَطِعُ الكَيفِيَّةِ فيهِ وَالأَينونِيَّةِ، فَهُوَالأَحَدُ الصَّمَدُ كَما وَصَفَ نَفسَهُ، وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ، لَم يَلِد ولَم يُولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُوا أَحَدٌ. [٢]
٢٨٨١.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ في جَوابِ رَجُلٍ قالَ لَهُ : ص: فَانظُر أَيُّهَا السّائِلُ: فَما دَلَّكَ القُرآنُ عَلَيهِ مِن صِفَتِهِ فَائتَمَّ بِهِ وَاستَضِئ بِنورِ هِدايَتِهِ ، وما كَلَّفَكَ الشَّيطانُ عِلمَهُ مِمّا لَيسَ فِي الكِتابِ عَلَيكَ فَرضُهُ ، ولا في سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وأَئِمَّةِ الهُدى أَثَرُهُ ، فَكِل عِلمَه إِلَى اللّه ِ سُبحانَهُ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مُنتَهى حَقِّ اللّه ِ عَلَيكَ . وَاعلَم أَنَّ الرّاسِخينَ فِي العِلم هُمُ الَّذينَ أَغناهُم عَنِ اقتِحامِ السُّدَدِ المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ الإِقرارُ بِجُملَةِ ما جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجوبِ ، فَمَدَحَ اللّه ُ ـ تَعالَى ـ اعترافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِه عِلما ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخا ، فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللّه ِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ؛ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . هُوَ القادِرُ الَّذي إِذَا ارتَمَتِ الأَوهامُ لِتُدرِكَ مُنقَطَعَ قُدرَتِهِ ، وحاوَلَ الفِكرُ المُبَرَّأُ مِن خَطَراتِ الوَساوِسِ أن يَقَعَ عَلَيهِ في عَميقاتِ غُيوبِ مَلَكوتِهِ ، وتَوَلَّهَتِ القُلوبُ إِلَيهِ لِتَجرِيَ في كَيفِيَّة صِفاتِهِ ، وغَمَضَت مَداخِلُ العُقولِ في حَيثُ لا تَبلُغُهُ الصِّفاتُ لِتَناوُلِ عِلمِ ذاتِهِ ، رَدَعَها وهِيَ تَجوبُ مَهاوِيَ سُدَفِ الغُيوبَ ، مُتَخَلِّصَةً إِلَيهِ ـ سُبحانَهُ ـ فَرَجَعَت إِذ جُبِهَت مُعتَرِفَةً بِأَنَّهُ لا يُنالُ بِجَورِ الاِعتِسافِ كُنهُ مَعرِفَتِهِ ، ولا تَخطُرُ بِبالِ أُولِي الرَّوِيّاتِ [٣] خاطِرَةٌ مِن تَقديرِ جَلالِ عِزَّتِهِ . [٤]
[١] نأى : بَعُد (لسان العرب : ج ١٥ ص ٣٠٠ «نأي») .[٢] كفاية الأثر : ص ١٢ عن ابن عبّاس ، كشف الغمّة : ج ٣ ص ١٧٦ ، الكافي : ج ١ ص ١٣٨ ح ٣ ، التوحيد : ص ٦١ ح ١٨ كلّها عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام أبي الحسن عليه السلام ، تحف العقول : ص ٤٨٢ عن الإمام الهادي عليه السلام وكلّها نحوه وليس في الثلاثة الأخيرة ذيله من «فهو الأحد الصمد . . .» ، بحار الأنوار : ج ٣٦ ص ٢٨٣ .[٣] الرَّوِيَّة : التفَكّر في الأمر . ورَوَّيتُ في الأمرِ : إذا نظرت فيه وفكّرت (الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٦٤ «روى») .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٩١ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام وراجع التوحيد : ص ٥٥ ح ١٣ .