دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٨
«إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَ لِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ» . [١]
«وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْ ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَ لِكُمُ اللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ» . [٢]
«أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَـسِبِينَ» . [٣]
الحديث
٢٧٧٧.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تُسَمّوا أَولادَكُمُ الحَكَمَ ولا أَبَا الحَكَمِ ؛ فَإِنَّ اللّه َ هُوَ الحَكَمُ . [٤]
٢٧٧٨.الإمام زين العابدين عليه السلام : اللّهُمَّ لا أَشكو إِلى أَحَدٍ سِواكَ ، ولا أَستَعينُ بِحاكِمٍ غَيرِكَ ، حاشاكَ . [٥]
راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج ٤ ص ١٢٥ (التعرّف على الصفات الثبوتيّة / الحاكم) .
٢ / ٥
المرتبة الخامسة : التّوحيد في الطّاعة
إنّ معنى التّوحيد في الطّاعة هو أنّه ليس لأَحد أن يُطاع إلاّ اللّه والذين اختارهم لاُمور عباده ، فاتّباع غير أمر اللّه إذا كان خلاف أمره شركٌ ، فكيف إذا كان الآمر هوى النفس الّذي يعبّر القرآن عنه بالإله في قوله تعالى : «أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـهَهُ هَوَاهُ » [٦] . التّوحيد في التشريع والتقنين منشأ للتّوحيد في الطاعة ، ذلك إذا كان التشريع للّه وحده فإنّ إطاعة غيره إذا كان أمره مخالفا لأَمر اللّه تعني اتّخاذ شريك للّه في التشريع . وفي ضوء ذلك، فاجتناب طاعة الأهواء غير المشروعة والجبابرة الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بالطواغيت ، بل اجتناب اتّباع كلّ شيء وكلّ شخص يدعو الإنسان إلى القيام بعمل يخالف أمر اللّه سبحانه ، ضروريّ للحصول على هذه المرتبة من التّوحيد . و بجملة واحدة: إنّ الإثم ومعصية اللّه في الحقيقة والواقع شرك في الطّاعة. بناءً على هذا فالموحّد الّذي ليس بمشرك مطلقا هو الّذي يجتنب الإثم ومعصية اللّه مطلقا ، لذا قال الإمام الصادق عليه السلام ـ في تفسير قوله تعالى: «وَ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَ هُم مُّشْرِكُونَ» : شِركُ طاعَةٍ ولَيسَ شِركَ عِبادَةٍ . [٧] والتّوحيد في الطاعة كالتقوى له ثلاث مراحل : الأُولى : أداء الواجبات وترك المحرّمات الإلهيّة . الثانية : عمل المستحبّات وترك المكروهات . الثالثة : اجتناب كلّ ما ليس له صبغة إلهيّة ، سواءٌ كان حراما أم مكروها أم مباحا . ففي وصيّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأَبي ذرّ ـ رضوان اللّه عليه ـ حين قال له: يا أباذَرٍّ ، لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ ، حَتَّى فِي النَّومِ وَالأَكلِ . [٨] إشارة إلى هذه المرحلة من التّوحيد الّتي تعدّ من أعلى مراحل التّوحيد في الطّاعة .
[١] يوسف : ٤٠ .[٢] الشورى : ١٠ .[٣] الأنعام : ٦٢ وراجع القصص : ٧٠ و ٨٨ و غافر : ١٢ .[٤] علل الشرائع : ص ٥٨٣ ح ٢٣ عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ٧٦ ص ٣٥٧ ح ٢٥ .[٥] الصحيفة السجّاديّة : ص ٦٢ الدعاء ١٤ .[٦] الجاثية : ٢٣ .[٧] راجع : ص ١٨٢ ح ٢٧٨٠ .[٨] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٧٠ ح ٢٦٦١ .