منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠٣ - ٢٣٤٧ زيد * بن علي بن الحسين
و في إرشاد المفيد رحمه اللّه: كان زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام عين اخوته بعد أبي جعفر عليه السّلام و أفضلهم، و كان ورعا عابدا فقيها سخيّا الصدوق في أماليه منها: بسنده إلى ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، قال: دخلت على الصادق عليه السّلام، فقال[١]: «من أين أقبلت؟»، قلت: من الكوفة، فبكى عليه السّلام حتّى بلّت دموعه لحيته، فقلت له: يابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مالك أكثرت البكاء؟ فقال: «ذكرت عمّي زيدا و ما صنع به فبكيت» فقلت:
و ما الذي ذكرت؟، فقال: «ذكرت مقتله، و قد أصاب جبينه [سهم][٢] فجاءه ابنه يحيى فانكبّ عليه، و قال له: أبشر يا أبتاه فإنّك ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ [و][٣] فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم، قال: أجل يا بنيّ، ثمّ دعى بحدّاد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه، فجيء به إلى ساقية تجري إلى بستان فحفر له فيها و دفن و أجرى عليه الماء، و كان معهم غلام سنديّ فذهب إلى يوسف بن عمر لعنه اللّه من الغدّ فأخبره بدفنهم إيّاه، فأخرجه يوسف و صلبه في الكناسة أربع سنين ثمّ أمر به فاحرق بالنار و ذرّي في الرياح، فلعن اللّه قاتله و خاذله إلى اللّه جلّ اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيّه بعد موته و به نستعين على عدوّنا، و هو خير مستعان»[٤].
و عن الفضيل بن يسار، قال: انتهيت إلى زيد صبيحة خرج[٥] فسمعته
[١] في المصدر زيادة: لي يا حمزة.