منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨٥ - ٢٠٥٠ داود بن زربي
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له: جعلت فداك كم عدّة الطهارة؟ فقال: «ما أوجبه اللّه فواحدة، و أضاف إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله واحدة لضعف الناس، و من توضّأ ثلاثا[١] فلا صلاة له» أنا معه في ذا حتّى جاء داود بن زربي و أخذ زاوية من البيت فسأله عمّا سألت في عدّة الطهارة، فقال له: «ثلاثا ثلاثا من نقص عنه فلا صلاة له»، قال: فارتعدت فرائصي و كاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد اللّه عليه السّلام إليّ و قد تغيّر لوني، فقال: «اسكن يا داود، هذا* هو الكفر أو ضرب الأعناق»، قال: فخرجنا من عنده و كان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور و كان قد القي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي و أنّه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمّد.
فقال أبو جعفر المنصور[٢]: إنّي مطّلع إلى طهارته فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد فإنّي لأعرف طهارته حقّقت عليه القول و قتلته، فاطّلع و داود يتهيّء للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره أبو عبد اللّه عليه السّلام فما تمّ وضوؤه و قوله* عليه السّلام: هذا هو الكفر ... إلى آخره.
قال جدّي رحمه اللّه: أي صار الأمر بحيث تخيّر الإنسان بين إظهار الكفر و هو مذهبهم، أو يقتل لو لم يظهر، فيجب حينئذ التقيّة[٣]، انتهى.
و يحتمل أن يكون الشّك من الراوي، فتدبّر.
[١] في المصدر زيادة: ثلاثا.