منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٦ - ٢٢٠٩ زرارة بن أعين بن سنسن
عائشة و حفصة و غيرهما»، فقلت: لست أنا بمنزلة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الذي كان يجري عليهم حكمه و ما هو إلّا مؤمن أو كافر، قال اللّه عزّ و جلّ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ[١] فقال[٢] أبو عبد اللّه عليه السّلام: «فأين أصحاب الأعراف، و أين المؤلّفة قلوبهم، و أين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا، و أين الذين لم يدخلوها و هم يطمعون»، قال زرارة: أيدخل النار مؤمن؟، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا يدخلها إلّا أن يشاء اللّه»، فقال زرارة: فيدخل الكافر الجنّة؟، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا»، فقال زرارة: هل يخلو أن يكون مؤمنا أو كافرا؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «قول اللّه عزّ و جلّ أصدق من قولك يا زرارة، بقول اللّه أقول: يقول اللّه تعالى: لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ[٣] لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة، و لو كانوا كافرين لدخلوا النار» قال: فماذا؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «أرجهم حيث أرجأهم اللّه أما أنّك لو بقيت لرجعت عن هذا الكلام و لحللت[٤] عقدك[٥]» قال:
و أصحاب زرارة يقولون: لرجعت عن هذا الكلام[٦]، و تحلّلت عنك عقد الإيمان[٧]، فكلّ من أدرك زرارة بن أعين فقد أدرك أبا عبد اللّه عليه السّلام، فإنّه مات بعد أبي عبد اللّه عليه السّلام بشهرين أو أقل،
[١] سورة التغابن: ٢.