منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٤٢٤ - ٢٥٣٣ سفيان الثوري
فهو مبتدع، و من لم يأكل الجرّيث[١] و طعام أهل الذمّة و ذبائحهم فهو ضالّ.
أمّا النبيذ فقد شربه عمر، نبيذ زبيب فرشحه بالماء، و أمّا المسح على الخفّين فقد مسح عمر على الخفّين ثلاثا في السفر و يوما و ليلة في الحضر، و أمّا الذبائح فقد أكلها عليّ عليه السّلام، فقال:
كلوها فإنّ اللّه تعالى يقول: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ[٢]، ثمّ سكت.
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «زدنا».
فقال: قد حدّثتك بما سمعت، فقال: «أكلّ الذي سمعت هذا؟»، قال: لا، قال: «زدنا».
قال: حدّثنا عمرو بن عبيد[٣]، عن الحسن، قال: أشياء صدّق الناس بها و أخذوا بما ليس في الكتاب لها أصل، منها:
عذاب القبر، و منها: الميزان، و منها: الحوض، و منها: الشفاعة، و منها: النيّة ينوي الرجل من الخير و الشرّ فلا يعمله فيثاب عليه، و لا يثاب الرجل إلّا بما عمل إن خيرا فخيرا و إن شرّا فشرّا، قال: فضحكت من حديثه فغمزني[٤] أبو عبد اللّه عليه السّلام أن كفّ حتّى نسمع، قال: فرفع رأسه إليّ فقال: و ما يضحكك؟ أمن[٥] الحقّ
[١] الجرّيث: بالتشديد: ضرب من السمك معروف، و يقال له: الجرّيّ.
لسان العرب ٢: ١٢٨، مادة جرث.