منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٤٢٨ - ٢٥٣٣ سفيان الثوري
قبره، يا غلام ضع لي ماء» و غمزني، و قال: «لا تبرح»، و قام القوم فانصرفوا و قد كتبوا الحديث الذي سمعوا منه.
ثمّ إنّه خرج و وجهه منقبض، فقال: «أما سمعت ما يحدّث به هؤلاء؟»، قلت: أصلحك اللّه ما هؤلاء و ما حديثهم؟ قال: «أعجب حديثهم كان عندي الكذب عليّ، و الحكاية عنّي ما لم أقل و لم يسمعه منّي[١] أحد، و قولهم: لو أنكر الحديث[٢] ما صدّقناه، ما لهؤلاء لا أمهل اللّه لهم و لا أملى لهم».
ثم قال لنا: «إنّ عليّا عليه السّلام لما أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها، ثمّ قال: لعنك اللّه يا أنتن الأرض ترابا و أسرعها خرابا و أشدّها عذابا فيك الداء الدويّ، قيل: ما هو[٣] يا أمير المؤمنين؟
قال: كلام القدر[٤] الذي فيه الفرية على اللّه و بغضنا أهل البيت، و فيه سخط اللّه و سخط نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و كذبهم علينا أهل البيت و استحلالهم الكذب علينا»[٥] انتهى.
و لا يخفى أنّ إيراد الحديث الأوّل في هذه الترجمة دليل على أنّ ابن عيينة و الثوري واحد في اعتقاده.
فلنورد هنا ما أورده في ابن عيينة أيضا فإنّه قال في سفيان بن عيينة: محمّد بن مسعود، قال: حدّثني عليّ بن الحسن، قال:
[١] في المصدر: عني.