المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٦ - موافقة الكتاب من المميّزات أو من المرجّحات؟
وخالف العامّة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة».
وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «ما خالف كتاب الله فردّوه».[١]
وفي رواية الحسن بن جهم: «فليس منّا».[٢]
نعم في رواية أُخرى عنه:«فهو باطل».[٣]
فنحن أمام هذه الروايات نسلك أحد طريقين:
١. حملها على المخالف المبائن فيكون من قبيل مميّز الحجّة عن اللا حجّة، ولكنّه قليل في الروايات الفقهية، إذ قلّما يتّفق أن يكون الخبر المعارض في الأحكام مخالفاً للقرآن مخالفة تامّة. فيلزم حمل هذه الطائفة على المورد النادر، أو على الأُصول والعقائد.
٢. حملها على المخالف على وجه الخصوص، فلو ورد خبران أحدهما موافق لعموم الكتاب والآخر مخالف له، ففي هذه الصورة نرجّح الخبر الموافق لعموم القرآن وإطلاقه ونقدّمه على المخالف. نعم لو كان الخبر المخالف مجرداً عن المعارض خصّص به عموم القرآن لكثرة ما ورد من التخصيص عنهم، ولكن إذا ابتلى بالمعارض يكون عموم القرآن وإطلاقه مرجّحاً للمعارض، ففي هذه الصورة لا يبعد أن يكون موافقة الكتاب مرجّحاً
[١] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٢٩.
[٢] الوسائل:١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٤٠.
[٣] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٤٨.