المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨ - الأمر العاشر في جريان القاعدة في الأجزاء غير المستقلة
سيأتي البحث عنه في أمر مستقل [١]: إن فرض الوضوء فعلاً واحداً لا يلاحظ حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه، ليس أمراً غريباً، فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة، حيث لم يُجروا حكم الشكّ بعد التجاوز في كلّ جزء من أجزاء القراءة حتّى الكلمات والحروف، بل الأظهر عندهم كون الفاتحة فعلاً واحداً، بل جعل بعضهم القراءة فعلاً واحداً، وقد عرفت النصّ في الروايات على عدم اعتبار الهُويّ للسجود، والنهوض للقيام.
وممّا يشهد لهذا التوجيه إلحاقُ المشهور الغسل والتيمم بالوضوء في هذا الحكم، إذ لا وجه له ظاهراً إلاّ بملاحظة كون الوضوء أمراً واحداً يُطلب به أمر واحد غير قابل للتبعيض، أعني «الطهارة».[٢]
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ الشيخ استظهر عدم اعتبار الهوي للسجود، والنهوض للقيام من صحيحة إسماعيل بن جابر قائلاً بأنّه لو كان الهوي للسجود كافياً عند الشكّ في الركوع والنهوض للقيام كافياً عند الشكّ في السجود، قبح في مقام التوطئة للقاعدة، التحديد بالسجود والقيام.[٣]
وقد عرفت الإجابة عن هذا الاستظهار بأنّ عدم ذكر الهوي والنهوض لأجل ندرة الشكّ في تينك الحالتين لا لعدم كفايتهما.
وثانياً: كيف لا يكون كذلك وقد عرفت في صحيحة عبدالرحمن بن
[١] الأمر الثالث عشر.
[٢] فرائد الأُصول: ٣ / ٣٣٨ .
[٣] فرائد الأُصول: ٣ / ٣٣٣ .