المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - الصورة الثالثة أخذ الزمان ظرفاً في العامّ وقيداً في الخاصّ
ودلّت القرائن على أخذ الزمان قيداً في المخصّص.
ففي هذا المقام لا يرجع إلى العام ; لأنّ عدم الرجوع لا يستلزم التخصيص الزائد، كما أنّه لا يرجع إلى استصحاب حكم المخصّص لتعدّد القضيتين موضوعاً.
ثمّ لمّا كان الميزان عند الشيخ في العمل بالاستصحاب أخذ الزمان في متعلّق العام ظرفاً، فعلى هذه الضابطة يظهر الاختلاف بين النظريتين في الصورتين التاليتين:
إحـداهمـا: تلك الصـورة، أعني: إذا كـان الـزمان في جانب العامّ مأخوذاً على نحو الظرفية، وفي جانب الخاصّ مأخوذاً بنحو القيدية. فالشيخ اكتفى في العمل بالاستصحاب بأخذ الزمان ظرفاً في ناحية العامّ، ولكنّ المحقّق الخراساني لم يكتف بذلك فيما إذا كان الزمان قيداً في متعلّق المخصّص.
ثانيهما: ما إذا كان الزمان ظرفاً في متعلّق العامّ لكن الخاصّ غير قاطع لحكم العام، بمعنى أنّه خرج من تحت العام من دون أن يشمله في زمان من الأزمنة، كما هو الحال في خيار المجلس، فالبيع جائز ما لم يفترقا من أوّل الأمر، ثم لو افترضنا أنّهما أُكرها على الافتراق، فلو شكّ في بقاء الخيار فيصحّ التمسّك بعموم العام وإن كان الزمان ظرفاً، وإلاّ فيلزم خروج الفرد عن تحت العام بتاتاً، أمّا قبل الإكراه فلأجل خيار المجلس المتصل بزمان العقد. وأمّا بعده فلأجل الاستصحاب، فينقلب التخصيص من الأزماني إلى الأفرادي.