المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١ - ١٢ جريان الاستصحاب في العقائد والمعارف، وفيه محاور
الوقت نفسه من الجاحدين برسالة موسى(عليه السلام) وغير مسلمين له، جوارحاً وجوانحاً، بل كلّ مَن يعاند الحق مع علمه به فهو ذو يقين وفاقد للإيمان بمعنى التسليم قلباً ولساناً.
وكان سيدنا الأُستاذ يمثّل مثالاً آخر ويقول: كلّ إنسان بالطبع يخاف من الميّت، مع أنّه على يقين بأنّه لا يضرّ، فهو ذو يقين ولكنّه فاقد للإيمان، بخلاف غسّال الموتى فهو يجمع كلا الأمرين.
وأمّا افتراق الإيمان عن اليقين فهو ما أشار إليه سبحانه في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً).[١]
قال الطبرسي: نزلت الآية في حق أهل الكتاب الذين يدّعون أنّهم على دين إبراهيم (عليه السلام)ومع ذلك قالوا: إنّ الوثنيين أهدى سبيلاً من المؤمنين، تفوّهوا بتلك الكلمة في جواب سؤال قريش إيّاهم:نحن أُميّون لا نعلم، فأيّنا أهدى طريقاً وأقرب إلى الحق، أنحن أم محمد؟
فقالوا: أنتم والله أهدى سبيلاً ممّا عليه محمّد، فنزلت الآية.[٢]
فقد عقدوا قلوبهم بما تفوّهوا به، وقد عبّر عنه سبحانه بالإيمان وقال:(يؤمنون بالجبت والطاغوت)، وفي الوقت نفسه كانوا على يقين بالبطلان.
[١] النساء:٥١.
[٢] مجمع البيان:٢/٥٩.