المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩ - ٧ جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي
النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه».[١]
وروى حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لا يحرم العصير حتى يغلي».[٢]
وعلى هذا فلم يقع العنب موضوعاً للحكم حتى يبحث في بقاء حكمه إذا صار زبيباً وجف ماؤه.
إنّ العصير العنبي إذا غلى بنفسه أو بالشمس فهو مسكر لا يطهر ولا يحلّ بالتثليث إلاّ إذا صار خلاً، وأمّا إذا غلى بالنار ونحوها فهو طاهر لكن يحرم شربه إلاّ إذا ذهب ثلثاه وقلّ ماؤه لئلاّ يتبدّل على مرّ الزمان مسكراً.
الخامس: أنّ أوّل مَن تمسّك بالاستصحاب التعليقي في حرمة العصير العنبي إذا صار زبيباً، السيد الطباطبائي المعروف ببحر العلوم، وردّ عليه تلميذه السيد علي صاحب «الرياض» في درسه، وذهب الشيخ الأعظم وتبعه المحقّق الخراساني إلى جريانه فيه، وخالفهما المحقّق النائيني. والمثال الصحيح هو ما روي عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، قوله: «جنّبوا مساجدكم النجاسة»[٣].
فالمستفاد من الحديث حكمان: أحدهما تنجيزي وهو حرمة تنجيسه، والآخر تعليقي وهو إزالة النجاسة إذا تنجّس.
فلو افترضنا أنّ مسجداً هدم وصار جزءاً من الشارع فهل يجوز
[١] الوسائل:١٧، الباب٢ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث١.
[٢] الوسائل:١٧، الباب٣ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث١.
[٣] الوسائل:٢، الباب٢٤ من أبواب أحكام المساجد، الحديث٢.