المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - ٢ كشف الحكم في الأُصولية استنباط وفي غيرها تطبيق
إجمالاً ولا تفصيلاً، ولا يستنبط منه حكم إلاّ بضم صغرى إليه وهي خبر الثقة عن وجوب صلاة الجمعة في حال الغيبة.
وأُخرى نقول: كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر، فقد دخل في «الشيء» الثوب والإناء وكل شيء مشكوك إجمالاً. فلا يحتاج إلى صغرى إلاّ للتفصيل والتبيين، وحكم الصغرى يكمن في الكبرى إجمالاً.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى دراسة كون الاستصحاب مسألة أُصولية أو فقهيّة على ضوء هذين المعيارين.
فالظاهر وجود المعيارين في كلا الموردين، وذلك أنّ الكبرى ـ أعني: «لا تنقض» ـ حكم غير شرعي، بل هي حكم إرشادي أو تمهيدي لصيانة الواقع أو لرفع التحيّر من دون فرق بين كون المورد شبهة حكمية أو شبهة موضوعية.
كما أنّ العلم بالنتيجة في كلا الموردين غير موجود في العلم بالكبرى، فكما أنّ: «لا تنقض» لا يهدي إلى وجوب الجمعة في الغيبة، كذلك لا يهدي إلى طهارة الثوب إذا كان متيقّن الطهارة في السابق. ومقتضى ذلك عدّ الاستصحاب في كلا الموردين من المسائل الأُصولية.
نعم يمكن توجيه التفصيل المذكور بطريق آخر، وهو: أنّ النتيجة في استصحاب الشبهات الحكمية كليّة لا جزئية بخلافها في الموضوعات الخارجية، كطهارة الثوب ونجاسة الإناء، فالنتيجة فيها جزئية لا تتجاوز عن الثوب والإناء، فبما أنّ نتيجة المسألة الأُصولية تكون كلّية لا جزئية، صحّ عدّها قاعدة فقهية في مورد الموضوعات الخارجية.