المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - التفصيل الأوّل الفرق بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع
المعنى الحقيقي هو المتيقّن الذي أُحرز وجود المقتضي فيه وشكّ في الرافع، لا ما إذا كان أصل الاقتضاء مشكوكاً مع غض النظر عن الرافع، فيكون النقض بمادته (الوجه الأوّل) وهيئته (هذا الوجه) قرينة على تحريم نقض ما يكون ذا اقتضاء كالطهارة وحياة زيد.
يلاحظ عليه: أنّ اليقين والمتيقّن في امتناع التكليف بحرمة نقضهما سواء.
أمّا اليقين فقد مرّ. وأمّا المتيقّن فهو لا يخلو إمّا أن يكون حكماً شرعياً، أو موضوعاً لحكم شرعي. أمّا الأوّل فرفع الحكم الشرعي بيد الله سبحانه وليس بيد المكلّف حتى يحكم عليه بعدم الرفع، وأمّا الموضوع الخارجي كحياة زيد فرفعه على عاتق العلل التكوينية، فعندئذ فلا مناص في تصحيح النهي عن النقض أن يقال: المراد هو النهي عن نقض اليقين لكن حسب البناء والعمل لا الحقيقة، فكما إذا كان الإنسان متيقّناً بالوضوء يدخل في الصلاة، فهكذا فيما إذا شكّ مع اليقين السابق، وعندئذ لا فرق فيما إذا كان متعلّق اليقين ذا اقتضاء أولا.
وحاصل الكلام: أنّ المراد من حرمة نقض اليقين هو نقض آثار اليقين بحسب البناء والعمل وهو أمر اختياري، مثلاً : إذا كان على يقين من وضوئه يدخل في الصلاة بلا تأخير، وهكذا إذا كان على يقين وشكّ فيدخل في الصلاة مباشرةً.
ثم المراد من ترتيب آثار اليقين حسب البناء والعمل هو اليقين الطريقي لا الموضوعي، فيراد ترتيب آثار المتيقّن عند الشكّ كترتيبه عند