المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٤ - ما هو المراد من الأعلم؟
١. قال(عليه السلام): «اعرفوا منازل الناس أو منازل شيعتنا أو منازل الرجال منّا، على قدر رواياتهم عنّا».[١]
وجه الدلالة: أنّ مَن يتعلّم رواية أو روايتين أو ثلاث روايات، ليس نظير محمد بن مسلم الذي تعلم ٣٠ ألف رواية، فالثاني لأجل الممارسة في فقه الأحاديث يكون أقوى ملكة وأعرف بدقائق الفقه ومباني الاستدلال فأين هو ممّن تعلّم بضع روايات؟!
٢. قوله(عليه السلام):«أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب».[٢]
وجه الدلالة: أنّ الإمام جعل الميزان عرفان معاني كلامهم وتعيين ما هو منصرف أحاديثهم، وهذا يدل على خبرويته في الموضوع.
٣. خطب رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مسجد الخيف وقال: «نظّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم تبلغه، يا أيّها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، فربّ حامل فقه ليس بفقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه».[٣]
وجه الدلالة: أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) يركّز على الأفهمية. وبالجملة الميزان هو الذكاء في مقام الاستنباط والتفرّس في فهم الكلام.
وها نحن نذكر مسألة تعرف بها كيف يكون أحد المفتيين رجلاً سطحياً والآخر أعرف بدقائق الفقه:
[١] الوسائل:١٨، الباب١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث٣.
[٢] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٢٧.
[٣] الوسائل:١٨، الباب٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٤.