المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٠ - أدلّة القائلين بحرمة التقليد
١. باب عدم جواز تقليد غير المعصوم(عليه السلام) في ما يقول برأيه، وفيما لا يعمل فيه بنصّ عنهم(عليهم السلام).[١]
٢. باب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة فيما رووه عن الأئمّة(عليهم السلام)من أحكام الشريعة لا فيما يقولون برأيهم.
والناظر في هذين البابين يقف على أنّ الروايات ناظرة إلى فقهاء العامّة الذين كانوا يفتون على وفق ضوابط ما أنزل الله بها من سلطان، كالقياس والاستقراء الناقص والاستحسان وسدّ الذرائع وفتحها... إلى غير ذلك من قواعد مخترعة لا يوجد لها دليل في الكتاب والسنّة. فأين هذا من فتاوى علماء الشيعة النابعة من الكتاب والسنّة؟ وقد تقدّم منّا أنّ النزاع بين الأخباريين والأُصوليين أشبه بالنزاع اللفظي في مسألة التقليد، وإن كان نزاعهم في مسألة الرجوع إلى البراءة في الشبهات التحريمية عند الأُصوليين والاحتياط عند الأخباريين هو نزاع حقيقي، لكنّه في غير هذه المسألة وأشباهها فالنزاع غير حقيقي، وكلّ يصدر من معين الكتاب والسنّة، غاية الأمر أنّ الأُصولي يصب رأيه وما فهم من الكتاب والسنّة في قالب خاصّ يناسب فهم الرأي العام، وأمّا الأخباري فهو يفتي بلفظ الكتاب والسنّة لا يتجاوز عنهما إلاّ قليلاً، وهذا لا يكون سبباً لحرمة التقليد. وللبحث عن تاريخ ظهور الأخبارية في القرن العاشر وامتدادها إلى أوائل القرن الثالث عشر مجال آخر، قد استوفينا بيانه في كتابنا«تاريخ الفقه الإسلامي» فلاحظ.
[١] لاحظ : الوسائل:١٨، الباب١٠ من أبواب صفات القاضي.