المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٧ - الأوّل وجود الملازمة بين الأمر بالعمل بشيء والإجزاء عند التخلّف
الواقع في عامّة الموارد مائة بالمائة، وإليك بعض الأمثلة:
١. إذا أمر المولى عبده بأن يهيّئ له دواء ليتداوى به، وأمره بأن يسأل صيدلياً بالخصوص عن نوعية أجزائه وكيفية تركيبه، فاتّبع العبد إرشادات الصيدليّ الذي جعل قوله حجّة في هذا الباب، ثمّ ظهر أنّ الصيدلي كان قد أخطأ في مورد أو موردين، فإنّ العرف يعدّون العبد ممتثلاً لأمر مولاه، ويرون عمله مسقطاً للتكليف، من دون تكليفه بالقيام مجدّداً بتهيئة الدواء، اللهم إلاّ أن يأمر المولى مجدداً.
٢. إذا أمر عبده ببناء بيت، وأمره أن يرجع في كلّ ما يتعلّق بالبناء إلى مهندس متخصّص ومعمار ماهر، واتّبع العبد أوامر مولاه فبنى البيت، لكن تبيّن خطأ المهندس أو المعمار، فإنّ العبد معذور، والعمل مجز، اللّهمّ إلاّ أن يأمره بالإعادة.
والإنسان المتشرّع إذا خوطب بهذه الارتكازات، بوجوب العمل بقول الثقة ينتقل منه إلى أنّ الشارع قد اكتفى في تحصيل مقاصده بما تؤدّي إليه الأمارة تسهيلاً للأمر على العباد، فإنّ الشارع واقف على أنّ إلزام المكلّف بتحصيل العلم يوجب العسر والحرج ورغبة الناس عن الدين.
هذا من جانب ومن جانب آخر وقف على أنّ العمل بالأمارة يؤدّي إلى تحصيل مصلحة المولى بنسبة عالية أي تسعين بالمائة، ولذلك أمر بالعمل بها مكتفياً في تحصيل مقاصده ومصالحه بهذا المقدار لأنّ في الأمر بتحصيل العلم عسراً وحرجاً.