المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٣ - فصل في مبادئ الاجتهاد
تستنبط منها، فإنّ ذلك يساعد على نمو ملكة الاستنباط حيث أصبح علم الأُصول في زماننا هذا علماً جامداً لا يستسيغه المبتدئ بدراسته، فإنّ علم الأُصول كالعلوم الرياضية لا يولد ملكة للإنسان إلاّ بالتمرين.
٤. معرفة علم الرجال لأجل التعرّف على الثقات والضعاف من الرواة، والمرجع في ذلك هو الكتب الرجالية للقدماء كرجال الكشي والنجاشي ورجال الشيخ وفهرسته ورجال البرقي. ولو أُضيف إليها ما حقّقه المتأخّرون حول رجال الحديث واسنادهم يكون أفضل.
ولا أظن أنّ الفقيه يزعم عدم الحاجة إلى علم الرجال مستدلاً بأنّ الملاك في الحجية هو عمل الأصحاب بالرواية، وفي عدمها إعراض الأصحاب عن الرواية، فلو عملوا نعمل بها حتى لو كان الراوي ضعيفاً ونتركه في الثاني حتى ولو كان الراوي ثقة.[١]
ونلاحظ على هذا الرأي بأنّ كثيراً من المسائل اضطربت فيها كلمات الفقهاء، فليس هناك شهرة مشهودة حتى يؤخذ بها، أو إعراض ملموس حتى يتّخذ ملاكاً.
نعم معرفة الرجال تارة تكون عن تقليد كالرجوع إلى الكتب الرجالية، وأُخرى عن وعي واجتهاد كمعرفة الراوي ومعرفة مشايخه والراوين عنه وكمية رواياته وإتقانها واضطرابها، كلّ ذلك توقف المستنبط على حقيقة الحال، والمرجع في ذلك كتاب جامع الرواة للشيخ محمد الأردبيلي
[١] هذا ما سمعناه من السيد الخوئي عام ١٣٧٠، قبل تبدل رأيه في الموضوع، ولذلك قام بدارسة علم الرجال عن كثب فألف كتابه القيم«معجم رجال الحديث»(رحمه الله).