المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٥ - الرواية الثالثة رواية أبي خديجة الثانية
تمحكه الخصوم... ـ إلى قال(عليه السلام): ـ وأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج...»[١] فهل كانت مصر آنذاك تطفح بفقهاء ومجتهدين متسلّطين على جميع الأحكام الشرعية؟ نعم كانوا يحفظون من الكتاب والسنّة وعمل الخلفاء أشياء يقضون ويحكمون بها، فلو كان الاجتهاد المطلق شرطاً، لعطّل باب القضاء في مصر.
إلى هنا تم نفوذ رأي المجتهد المطلق والمتجزي في القضاء.
نعم أخذ القضاء في عصرنا هذا لوناً فنيّاً يحتاج إلى التدريب والتمرين، فلا مناص من إشراف قاض ذي تجربة على عمل القضاة المتجزّين في الاجتهاد حتى تحصل لهم قدمٌ راسخة لا تزل بفضله.
فلنرجع إلى نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي (على نحو الحكومة) فقد منع المحقّق الخراساني عن نفوذ رأيه بحجّة أنّ مثله ليس ممّن يعرف الأحكام مع أنّ معرفتها معتبرة في الحاكم كما في المقبولة.
ثم احتمل القبول بوجهين:
١. عدم القول بالفصل بين الانسدادي والانفتاحي.
٢. كفاية انفتاح باب العلم في موارد الإجماعات والضروريات من الدين أو المذهب، والمتواترات إذا كانت جملة يُعتدّ به. وإن انسد العلم في معظم الفقه، فإنّه يصدق عليه أنّه ممّن روى حديثهم ونظر في حلالهم
[١] نهج البلاغة:٢/٩٤ برقم ٥٢، قسم الكتب والرسائل.