المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٢ - الجهة الثالثة التعدّي من المنصوص إلى غيره
باللفظ والآخر بالمعنى يجب الأخذ بالأوّل; لأنّ احتمال الريب في النقل بالمعنى منفي في النقل باللفظ، وكذا إذا كان أحدهما أعلى سنداً لقلة الوسائط، إلى غير ذلك من المرجّحات النافية للاحتمال غير المنفي في طرف المرجوح. [١]
يلاحظ عليه: أنّ الحديث نقل بطريقين:
١. ما رواه الطبرسي والشهيد مرسلاً عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».[٢] ومن المعلوم أنّه لا يحتجّ به.
٢. ما رواه الكراجكي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا. وقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّك لن تجد فقد شيء تركته لله عزّ وجلّ».[٣]
يلاحظ عليه: بأنّ مورده هو الشبهة التحريمية فإنّ الإنسان إن ترك الشبهة يجد ثوابه عند الله تبارك وتعالى، فلا صلة للرواية بالخبرين المتعارضين.
نعم يمكن أن يحتجّ للتعدّي بوجه آخر وهو أنّه إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير فالتعيين أولى كما إذا احتمل كون الكفّارة عليه هي صيام ستين يوماً معيّناً أو مخيّراً بينه وبين إطعام ستين مسكيناً، فعندئذ يجب الأخذ بما فيه احتمال التعيين لأنّه مبرئ للذمة قطعاً بخلاف الآخر.
[١] فرائد الأُصول:٤/٧٨.
[٢] الوسائل:١٨، الباب١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٣ و ٦٣.
[٣] الوسائل:١٨، الباب١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث٥٤.