المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٠ - الطائفة الأُولى ما يدلّ على التخيير
بن عبد الله المسمعي لكنّه من رواة نوادر الحكمة، ولم يستثنه ابن الوليد ممّن استثناه من رواته، أضف إلى ذلك: أنّ ابن الوليد هو الذي يروي هذا الحديث عنه بواسطة سعد بن عبد الله.
هذا من جانب ومن جانب آخر أنّ إتقان الرواية حاك عن كونها من كلام آل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).
وأمّا المضمون فحاصل الحديث: أنّه لو كان في الكتاب والسنّة دليل قاطع على حكم من الأحكام كالوجوب والحرمة، يتبع ما ورد فيهما، وأمّا لو كان في السنّة نهي كراهة ثم ورد الخبر الآخر خلافه فذلك يسع الأخذ بهما جميعاً.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الرواية لا صلة لها بما نحن فيه فإنّ التخيير فيها تخيير واقعي لا ظاهري وذلك لوجود الجمع بين النهي الكراهي والأمر بالرخصة. وكلامنا مركّز على الخبرين المتعارضين اللّذين لا يمكن الجمع بينهما جمعاً دلالياً مقبولاً عند العرف.
٦. ما رواه الكليني في ذيل حديث سماعة الذي سيوافيك في الطائفة الثانية الآمرة بالتوقّف، حيث إنّ رواية سماعة دلّت على التوقّف، وقال الكليني بعد نقل هذه الرواية: وفي رواية أُخرى: «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك».[١]
أقول: الظاهر أنّ ما ذكره الكليني ليس رواية مستقلة، وإنّما هو نفس ما
[١] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٦.