المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٨ - الطائفة الأُولى ما يدلّ على التخيير
بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبّر، فإنّ بعض أصحابنا، قال: لا يجب عليه التكبير ويجزيه أن يقول بحول الله وقوّته أقوم وأقعد؟
فكتب(عليه السلام) في الجواب: إنّ فيه حديثين:
أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى أُخرى فعليه التكبير، وأمّا الآخر فإنّه روي: أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية، وكبّر، ثمّ جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً.[١]
أقول: إنّ الرواية ضعيفة من حيث السند، لأنّ صاحب الاحتجاج نقلها عن مكاتبة عبد الله بن جعفر الحميري بالاسناد.
وأمّا الدلالة: ففيها وجهان:
أ. ما اختاره سيدنا الأُستاذ من أنّ الحديث بصدد بيان حكم الواقعة وأنّ حكمها هو التخيير بين العملين.
ب. إنّ الرواية بصدد بيان الحكم الظاهري لمطلق الخبرين المتعارضين، ومنها ما ورد من الخبرين في القيام بعد الركعة الثانية.
والظاهر صحّة الثاني لوجوه:
الأوّل: لو كان بصدد بيان الحكم الواقعي كان على الإمام(عليه السلام) أن يخصّص الرواية الأُولى بالثانية; لأنّ نسبتها إليها نسبة الخاص إلى العام.
[١] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٩.