المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٥ - الطائفة الأُولى ما يدلّ على التخيير
أقول: إنّ ما دلّ على التخيير مطلقاً ـ أي في المتكافئين وغيرهما ـ لا يخلو من ليت ولعل، وذلك لأنّها بين ضعيفة السند أو ضعيفة الدلالة.
١. ما رواه الحسن بن الجهم[١] عن الرضا(عليه السلام) قال: قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة؟ فقال: «ما جاءك عنّا فقس على كتاب الله عزّ وجلّ وأحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منّا، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا».
قلت: يجيئنا الرجلان ـ و كلاهما ثقة ـ بحديثين مختلفين، ولا نعلم أيّهما الحق؟ قال: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت».[٢]
يلاحظ على الاستدلال بالرواية بوجوه:
أ. أنّ الرواية ضعيفة السند لكونها مرسلة.
ب. أنّ الرواية ليست من أقسام هذه الطائفة لأنّها تدلّ على التخيير بعد فقد الترجيح، فلو تمّت الرواية سنداً تكون دليلاً على خلاف ما يدّعيه السيد الخوئي.
٢. ما رواه الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة، فموسّع عليك حتى ترى القائم(عليه السلام) فترد عليه».[٣]
وهل الرواية بصدد بيان حجّية قول الثقة أو بصدد علاج الخبرين المتعارضين؟ الظاهر هو الثاني، وتدلّ عليه وجوه:
[١] الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الشيباني الثقة، ترجمه النجاشي والشيخ في رجالهما.
[٢] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٤٠.
[٣] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤١.