المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٠ - المبحث الثالث في بيان مقتضى الأصل على القول بالسببية
الرابع: ما يظهر من الشيخ الأنصاري في المقام وهو أنّ قيام الأمارة يكون سبباً لجعل حكم ظاهري، قال(قدس سره): هذا كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببية بأن يكون قيام الخبر على وجوب فعل واقعاً، سبباً شرعياً لوجوبه ظاهراً على المكلّف، فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين فيلغى أحدهما مع وجود وصف السببية فيه لإعمال الآخر كما في كلّ واجبين متزاحمين.[١]
فعلى ما ذكره تتحقّق الملازمة بين حجّية الأمارة من باب السببية وجعل الحكم المماثل على وفق مؤدّاه.
يلاحظ عليه: أنّ هذا النوع من السببية أمر جديد من الشيخ وصار سبباً للقول بوجود حكمين: أحدهما واقعي والآخر ظاهري، ولكن الحقّ أنّ حجّية الأمارة من باب السيرة العقلائية، وليس للأمارة عندهم دور في جعل شيء حسب مؤدّاه، سواء أوافق الواقع أم لا.
فالقول بالحكم الظاهري غير تام إلاّ في مورد واحد، وهو في مجرى أصالة الحل، كما ذكرناه عند الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري.
إذا عرفت ذلك فلنذكر ما هو مفاد الأصل في تعارض الأمارات على القول بالسببية.
[١] فرائد الأُصول:٤/٣٧.