المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٢ - الحكومة عند المحقّق الخراساني
ولقد أحسن بعض الأعلام حيث لم يخصّها ببيان الكمية في ناحية عقد الوضع، بل جعلها الأعم منه ومن بيانها في عقد الحمل، حيث قال: أن يكون أحدهما بمدلوله المطابقي ناظراً إلى التصرّف في الآخر... أمّا في عقد وضعه إثباتاً أو نفياً، أو عقد حمله.
وحصيلة الكلام في الحكومة: أنّه إذا كان في أحد الدليلين خصيصة الرقابة والنظارة والإشراف على الدليل الآخر، سواء أكان بالمدلول المطابقي أم الالتزامي، وسواء أكان التفسير واضحاً أم غير واضح إلاّ بعد الجمع بين الدليلين فهو حكومة.
أمّا الواضح فقد ورد في الذكر الحكيم قوله سبحانه:(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتََماسَّا).[١]
فإنّ ظاهر الآية لزوم التتابع في ستين يوماً أي الصوم فيها بلا فصل بين الأيّام.
هذا من جانب ومن جانب آخر ورد في صحيحة الحلبي في من عليه شهران متتابعان:«إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين، فالتتابع أن يصوم شهراً ويصوم من الآخر شيئاً أو أياماً منه...».[٢]
وأمّا غير الواضح كما في أصالة الطهارة بالنسبة إلى أدلّة شروط الصلاة على ما مرّ. ولأجل أنّ قوام الحكومة بالرقابة والنظارة فيقدّم الحاكم على
[١] المجادلة:٤.
[٢] الوسائل:١٩، الباب٣ من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث٩.