المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٩ - ٣ الحكومة
المتأخّرين من عصر العلاّمة الحلّي (٦٤٨ـ ٧٢٦هـ) إلى عهد المحقّق البهبهاني (١١١٨ ـ ١٢٠٦هـ)، فضلاً عن القدماء، وقد عرّفها الشيخ(رحمه الله) بقوله: وضابط الحكومة: أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر، ورافعاً للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه فيكون مبيّناً لمقدار مدلوله، مسوقاً لبيان حاله، متفرعاً عليه، نظير الدليل على أنّه لا حكم للشك في النافلة، أو مع كثرة الشكّ أو مع حفظ الإمام أو المأموم، أو بعد الفراغ من العمل، فإنّه حاكم على الأدلّة المتكفّلة لأحكام الشكوك، فلو فرض أنّه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا عموماً ولا خصوصاً، لم يكن موردٌ للأدلّة النافية لحكم الشكّ في هذه الصور.
ثمّ إنّه(قدس سره) بيّن الفرق بينه وبين التخصيص بأنّ التقديم في التخصيص بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص، وهذا بيانٌ بلفظه ومفسّر للمراد من العام فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير.[١]
أقول: الحكومة عند الشيخ تتقوّم بأمرين:
١. أن يكون الحاكم متصرّفاً في موضوع الدليل المحكوم بإخراج بعض مصاديقه بدعوى أنّه ليس مصداقاً له.
٢. أن يكون الموضوع محكوماً بحكم قبل ورود الحاكم على نحو لولا كونه كذلك كان تشريع الدليل الحاكم لغواً.
يلاحظ عليه: بأنّ كلاًّ من الشرطين غير لازم.
[١] فرائد الأُصول:٤/١٣ـ١٤.