المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٨ - الأمر الخامس عدم ورود التخصيص على القرعة
وأمّا على ما ذكرنا من أن مصبّها هو التزاحم في الحقوق والتعارض فيها كما هو القدر المتيقن من الروايات والموارد الّتي ذكرناها عن الأصحاب; فلم يرد عليها أي تخصيص إلاّ تخصيص واحد وهو تعيين الشاة المنكوحة، فيعمل بالعمومات من دون حاجة إلى عمل الأصحاب بها، وممّن تفطن لذلك السيد المحقّق المراغي حيث قال: إنّ دليل القرعة ممّا لم يرد عليه تخصيص في مقام من المقامات.[١]
ثم سلك مسلكاً آخر ربّما يقرب ممّا ذكرنا، ومحصل كلامه ـ على طوله ـ : أنّ المراد من «المشكل» و «المشتبه» و «المجهول» واحد، ثم ذكر أنّ هنا احتمالات ثلاثة، ثم نفى الأوّل والثاني وقبل الثالث، وقال: وثالثها شبهة الموضوع الصرف بمعنى أن بعد ثبوت الحكم من الشارع للعناوين العامّة المعلومة بمفاهيمها ومعانيها، وقع الاشتباه في أنّ هذا الفرد الموجود المتشخّص في الخارج هل هو من أفراد ذلك الكلّي أو غيره بحيث لو اتّضح اندراجه تحت أحدهما، لاتّضح الحكم من دون حاجة إلى أمر آخر .
ثم قال: لا ريب أنّ شبهة الحكم ليست داخلة تحت «المشكل» إذ لا إشكال [٢] في الأحكام الشرعية بعد ملاحظة أدلّتها والأُصول المقررة المعتبرة في مقام الشبهات فإنّها رافعة لذلك.
وأمّا شبهة الموضوع المستنبط بمعنى الإجمال في مؤدّى اللفظ فهو أيضاً ليس داخلاً تحت «الأمر المشتبه» الّذي هو مورد القرعة، لأنّ لمعرفتها
[١] العناوين: ١ / ٣١٠.
[٢] أي لا شبهة والقياس في الأحكام بعد ملاحظة الأدلّة الاجتهادية والأُصول العملية.