المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦ - الأمر الخامس عشر اختصاص القاعدة بما إذا احتمل طروء الغفلة
كانت صورة العمل محفوظة على وجه يكون شاكّاً في كلتا الحالتين، فلا تكون مجرى للقاعدة، وفي المقام لو التفت حين العمل بأنّه يغتسل من غير تحريك لخاتمه، لشكّ كما يشك بعد العمل.
وبعبارة ثالثة: يجب أن تكون الحالتان (حال العمل وحال الشكّ) مختلفتين من حيث الذكر والقرب إلى الحق، وأمّا إذا صارت الحالتان كما في المقام فلا تجري فيه القاعدة، لأنّ الشكّ لا يختص بوقت الفراغ عن العمل بل يعمّ حينه، فلو ذكّره أحد حين العمل إلى كيفية عمله لشك في ذلك الوقت أيضاً .
وعلى هذا يعلم حكم بعض الفروع:
١. لو صلّى إلى جانب من دون تحقيق وفحص ثم شكّ بعد الفراغ في أنّ الجهة الّتي صلّى إليها هل كانت باتّجاه القبلة أم لا؟ فلا تجري القاعدة لتساوي الحالتين (حالة العمل وحالة الشكّ) في الأذكرية والأقربية.
ولو صحّت صلاته وكانت الجهة قبلة فإنّما صحّت من باب الاتّفاق والمصادفة، لا من باب أنّه أذكر أو أنّه بصدد إبراء الذمة.
٢. لو توضّأ بأحد الإناءين المشتبهين غافلاً عن العلم الإجمالي، فيحتمل أنّه توضّأ من ماء طاهر فلا تجري قاعدة الفراغ فإنّه لو صادف كونه ماءً مطلقاً فإنّه من باب الصدفة والاتّفاق.
هذا هو مقتضى القاعدة، نعم ربما يظهر من بعض الروايات عدم وجوب الاعتناء إذا أتى بالعمل غفلة وتساوت الحالتان من حيث الأذكرية،