المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - ما هو الدليل على التقدّم ؟
إلى هنا تمّ الكلام حول التقرير الأوّل للخراساني.
التقرير الثاني:
قال(رحمه الله): إنّ كلاًّ من السبب والمسبب وإن كان مورداً للاستصحاب إلاّ أنّ الاستصحاب في الأوّل بلا محذور، بخلافه في الثاني ففيه محذور التخصيص بلا وجه إلاّ بنحو محال، فاللازم الأخذ بالاستصحاب السببي.[١]
يلاحظ عليه: أنّ المحقّق الخراساني اعتمد على هذا الدليل في مقامات ثلاثة:
١. تقديم الأمارة على الأُصول.
٢. تقديم الاستصحاب على الأُصول الشرعية، كالبراءة.
٣. تقديم الأصل السببي على المسببي.
وهو صحيح في المورد الأوّل: لأنّ تقدّم الأمارة على الأُصول أمر مسلّم، لورودها عليها كما مرّ توضيحه، بخلاف الموردين التاليين .
أمّا الثاني: فلأنّ الاستصحاب أصل كسائر الأُصول فتقديم كلٍّ على الآخر يتحقّق من باب التخصيص، فالدور لازم في كلا الطرفين لأنّ تقديم كلٍّ يتوقّف على الحجّية في حالة التعارض، وهي متوقّفة على التخصيص. وقد تقدّم أنّه يقدّم على الأصل الشرعي بوجه آخر، فلاحظ.
وأمّا الثالث: فلأنّ الأصل المسببي أصل كالأصل السببي، وهما
[١] كفاية الأُصول:٢/٣٥٦.