المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - يلاحظ على الاستدلال
الخراساني تعرّض لذكر كلامه في حاشية الفرائد.
وقد استدلّ القائل بحجية قاعدة المقتضي والمانع بروايات الاستصحاب، وأقصى ما عنده من الدليل هو صحيحة زرارة الأُولى في قوله: قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: «يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأُذن، فإذا نامت العين والأُذن والقلبُ وجب الوضوء».
قلت: فإن حُرِّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به؟ قال: «لا، حتى يستيقن أنّه قد نام، حتى يجيء من ذلك أمرٌ بيّن، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ وإنّما تنقضه بيقين آخر».[١]
وقد استدلّ بقوله: «لا، حتى يستيقن أنّه قد نام، حتى يجيء من ذلك أمرٌ بيّن»، فاليقين تعلّق بالوضوء، والشكّ في حدوث النوم ; فالمقتضي موجود، وهو الطهارة السابقة، والشكّ في وجود المانع، والأصل عدمه.
يلاحظ على الاستدلال:
أوّلاً: أنّه من خصوصيات المورد ولا يمكن ادّعاء أنّ الإمام كان بصدد ضرب القاعدة باسم المقتضي وعدم المانع.
ثانياً: أنّ نفي الشكّ في النوم أمر طريقي للشك في الوضوء، حتى يكون الشكّ في الوضوء صغرى لقوله: «لا تنقض».
ثالثاً: أنّ ذيل الرواية دليل على خلاف مقصوده; لأنّ الظاهر من قوله:
[١] الوسائل:١، الباب١ من أبواب الوضوء،الحديث١.